الأشرف ، فأقام بها واستقام ، وكان له المقام الأسنى فيها من حيث التدريس والصلاة بالناس .
وكلّما كتب السلطان ووسّط الوسائط وأرسل الأشراف والأعيان في إرجاع الشيخ إلى تستر لم يجبه حتى إذا كانت سنة 1302 ( اثنتين بعد الثلاثمائة والألف ) زمت ركائب الشيخ إلى نحو خراسان لزيارة الإمام الرضا عليه السّلام ، فورد طهران واستقبل استقبالا عظيما وصلّى بالناس في أعظم مساجدها ، وصعد المنبر ووعظهم ، ومضى إلى خراسان وعاد إلى طهران وهو كذلك يصلّي ويعظ ويمشي بين يديه الملوك والوزراء يباشرون محافظته عن زحام الناس ، وحصل من وعظه هداية كثير من الناس فكان جمالا للدّين ومروّجا لشريعة سيد المرسلين ، ولم يقبل شيئا ممّا أهدي إليه بقول مطلق . فخرج متوجّها إلى العراق حتى ورد كرند من أعمال كرمانشاه ، فاصطفاه اللّه بها وأجاب داعيه ليلة العشرين من شهر صفر سنة 1303 ( ثلاث بعد الثلاثمائة والألف ) وفيها تناثرت النجوم تناثرا غريبا كما تناثرت ليلة وفاة الكليني صاحب الكافي ، وحمل نعشه الشريف إلى الغري وقبره فيها معروف في الصحن الشريف .
وله من المصنّفات غير ما تقدّم ، كتاب الخصائص الحسينية وكتابات في الفقه والأصول والحديث لم يطبع منها إلّا منهج الرشاد والخصائص .
وقد رثته بعد وفاته الشعراء بقصائد غرّاء منهم السيد الجليل السيد إبراهيم الطباطبائي في قصيدة أولها :
ما للمنون تهبّ في قنواتها * أدرت لمن أردت بصدر قناتها
من زلزل الطود الأشمّ فدكّه * دكّا يحطّ الطّير من وكناتها
من غادر الإسلام منخفض الذرى * والمسلمين تعجّ في أصواتها
من غال شمس الأخفق في آفاقها * من راع أسد الغاب في غاباتها