هذه المدرسة كانت مجمعا لفضلاء الطلّاب ، ودارة لفنون مختلفة ، وكان للأدب والشعر فيها سوق عامرة .
ولا غرو فقد غدا يديرها أمثال السيد الأجل العلّامة السيد نجيب الدين فضل اللّه ، والعالم الفهامة الشيخ إبراهيم عزّ الدين ، رئيسها اليوم .
وقد كان لها من زعيم البلاد العامليّة في عصره ، علي بك الأسعد الوائلي عناية بعثت في نفوس طلّابها حبّ الأدب ، وكسب الفوائد .
وكانت دار علي بك في ذلك الزمان محطّا للرجال الأدباء والشعراء ، بل والعلماء . وكان فيهم مثل الشيخ محمد حسين مروّة ، نادرة عصره في الرواية والحفظ ، ومن الشعراء المجيدين ( قد تقدّمت ترجمته ) .
قال : دخل ( الدور الثالث ) ومدرسة بنت جبيل التي عمّرها بالإفادة والاستفادة رئيسها العلّامة الشيخ موسى شرارة حافلة بطلّابها وفضلائها .
وقد أفل نجم مدرسة حناوية بوفاة رئيسها الشيخ محمد علي عزّ الدين ، فانضمّ طلابها إلى مدرسة بنت جبيل ، فكانوا فيها كسواد الناظر في الوجه الصبيح ، وكان الجدّ والاجتهاد فيها على أتمّه ، حتى إذا دخلت سنة 1304 اختطفت المنون شخص رئيسها ومؤسسها ، فماتت بموته .
وكانت مدرسة أنصار في ذلك الزمن زاهرة برئاسة السيد حسن إبراهيم ، ولكنّها أشبهت زهرة طيّبة غضّة المجنى والمنبت ، لفحها حرّ القيظ فعادت هشيما .
ولم يمض عليها ثلاث سنوات حتى أصبحت أثرا بعد عين ، وكذلك كانت المدارس بعد ذلك تزهر ثم تذوي ، ولا يطول أمدها ، حتى ضعفت الهمّة وقلّت الرغبة ، وانصرف الناس عن طلب العلم بعد
تكملة أمل الآمل — صفحة 441
مساهمون: السيد حسن الصدر
ص٤٤١