وأرسل في الليل جماعة على قبض السيد صالح وولده السيد أبي البركات بطريق الغيلة لا بالمجاهرة ، فطرقوا باب السيد ، ونادوا أن لنا مسألة شرعيّة قد ابتلينا بها ، فأرسل السيد ولده السيد أبا البركات ليجيبهم عنها . قال : وكان من المجتهدين المسلّمين ، فخرج ولم يرجع ، فقام السيد بنفسه فخرج ، فقبضوا عليه .
قال : أما السيد أبو البركات فقتلوه بمحضر أبيه ، وحبسوا السيد في المطبق ، وكان لا يميّز فيه الليل من النهار ، فضاق صدر السيد لذلك ، فقال لمن معه في الحبس ، وكانوا ستة من أهل البلاد : إني قد ضاق صدري ، وأريد أن أدعو بالفرج ، فإذا دعوت فأمّنوا على دعائي .
فدعا بدعاء ( الطائر الرومي ) المروي في مهج السيد ابن طاوس « 1 » ، فانشق الحبس ، وخرج السيد والستة معه وتوجّه من ساعته إلى العراق .
ولمّا عرف الجزّار بذلك أرسل جنده فحملوا خزانة كتبه ، وكانت خزانة جليلة ، تشتمل على ألوف . وفيها مصنّفاته ومصنّفات آبائه . فلما جاءوا بالكتب إلى ساحل البحر ، فحلّوا الحمول ، وفتّشوا الكتب ، فكلّ ما كان من مصنّفات الشيعة ألقوه في البحر ، وما كان من غيرهم حملوه إلى عكّا .
ولمّا علم السيد صالح بذلك أرسل على عيالاته وأولاده فرحلوا إليه . انتهى ملخّصا .
وأم السيد أبو البركات الشهيد الست بنت الشيخ علي بن محيي الدين بن علي بن محمد بن حسن بن زين الدين الشهيد الثاني . وكان السيد أبو البركات شابا لم يبلغ الثلاثين سنة ، رضوان اللّه عليه .
هامش
( 1 ) مهج الدعوات / 447 - 448 .