ولمّا وصل منزل الرملة مضى إلى مسجدها المعروف بالجامع الأبيض لزيارة الأنبياء في الغار ، فوجد الباب مقفولا ، فوضع يده على القفل ، فجذبه ، فانفتح ، فنزل إلى الغار ، فاشتغل بالصلاة والدعاء .
وحصل له إقبال بحيث ذهل عن انتقال القافلة وسيرها . وطال دعاؤه ، ولما فرغ وخرج ، وجد القافلة قد ارتحلت ولم يبق أحد ، فأخذ يمشي على الأثر حتى تعب ، وإذا براكب لاحق به ، فلمّا وصل إليه قال له :
اركب خلفي ، فأردفه ومضى كالبرق فما كان إلّا قليلا حتى لحق بالقافلة فأنزله . فقال له : اذهب إلى رفقائك .
وله أمثالها في تلك السفرة .
ودخل مصر بعد شهرين من خروجه ، وقرأ على ستة عشر شيخا من شيوخ مصر فنونا كثيرة وأجازوه .
ثم ارتحل إلى الحجاز في شوال سنة 943 ( ثلاث وأربعين وتسعمائة ) . ولمّا أتمّ الحجّ ، جاء إلى المدينة لزيارة قبر النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) والأئمة ( عليهم السّلام ) . وكان النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قد وعده في المنام بمصر بالخير .
ونظم قصيدة خاطب بها النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ورجع إلى جبع سنة 944 ( أربع وأربعين وتسعمائة ) .
ثم سافر إلى العراق في ربيع الآخر من السنة المذكورة ، وزار الأئمة ، ورجع في خامس شعبان من السنة المذكورة . وأقام في جبع إلى سنة 948 ( ثمان وأربعين وتسعمائة ) .
ثم سافر إلى بيت المقدس في ذي الحجّة ، واجتمع ببعض علمائها ، وقرأ عليهم بعض صحيح البخاري ، وبعض صحيح مسلم .
وأجازوه روايتهما ، بل ورواية عامّة . ثم رجع إلى وطنه ، وأخذ بمطالعة العلوم ومذاكرتها ، واستفرغ وسعه في الفقه إلى أواخر سنة 951 ( إحدى وخمسين وتسعمائة ) .
تكملة أمل الآمل — صفحة 173
مساهمون: السيد حسن الصدر
ص١٧٣