فانطلقت حتى أدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعنده زيد بن حارثة ، قال : فعرف
رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لقيت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مالك ) ؟ قال : قلت : يا
رسول الله ، ما رأيت كاليوم ، عدا حمزة على ناقتي فاجتب أسنمتهما وبقر خواصرهما ،
وها هو ذا في بيت معه شرب ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بردائه فارتداه ، ثم انطلق يمشى واتبعته
أنا وزيد بن حارثة حتى جاء البيت الذي فيه حمزة ، فاستأذن فأذن له ، فإذا هم شرب ،
فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوم حمزة فيما فعل ، فإذا حمزة ثمل محمرة عيناه ، فنظر حمزة إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صعد النظر فنظر إلى ركبته ، ثم صعد النظر فنظر إلى سرته ، ثم صعد
النظر فنظر إلى وجهه ، ثم قال حمزة : وهل أنتم إلا عبيد لأبي ؟ فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه
ثمل ، فنكص رسول الله صلى الله عليه وسلم على عقبه القهقرى ، فخرج وخرجنا معه .
2987 حدثنا أحمد بن صالح ، ثنا عبد الله بن وهب ، حدثني عياش بن عقبة
الحضرمي ، عن الفضل بن الحسن الضمري ، أن أم الحكم ، أو ضباعة ابنتي الزبير بن عبد
المطلب حدثته ، عن إحداهما أنها قالت : أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سبيا ، فذهبت أنا وأختي
وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكونا إليه ما نحن فيه ، وسألناه أن يأمر لنا بشئ من السبي ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سبقكن يتامى بدر ، لكن سأدلكن على ما هو خير لكن من ذلك
تكبرن الله على أثر كل صلاة ثلاثا وثلاثين تكبيرة ، وثلاثا وثلاثين تسبيحة ، وثلاثا وثلاثين
تحميدة ، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير )
قال عياش : وهما ابنتا عم النبي صلى الله عليه وسلم .
2988 حدثنا يحيى بن خلف ، ثنا عبد الأعلى ، عن سعيد يعنى الجريري
عن أبي الورد ، عن ابن أعبد ، قال : قال لي علي رضي الله عنه : ألا أحدثك عنى وعن
فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت من أحب أهله إليه ؟ قلت : بلى ، قال : إنها جرت
بالرحى حتى أثر في يدها ، واستقت بالقربة حتى أثر في نحرها ، وكنست البيت حتى
اغبرت ثيابها ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم خدم ، فقلت : لو أتيت أباك فسألتيه خادما ، فأتته فوجدت
عنده حداثا ، فرجعت ، فأتاها من الغد ، فقال : ( ما كان حاجتك ) ؟ فسكتت ، فقلت :
أنا أحدثك يا رسول الله ، جرت بالرحى حتى أثرت في يدها ، وحملت بالقربة حتى أثرت
هامش
2988 - جرت بالرص : طحنت بها القمح والرص حجران مدوران في أعلاهن عصا ويوضع الحب بينهما ثم تدار العليا فيطحن
القمح بينهما .