بناس كثير وأناس بين يديه ، فيقول للرجل : ما دينك ؟ فيقول : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، وإنّي بريء من الحروريّة . . فيقدّم فتضرب عنقه ، حتى مرّ بضعة وعشرون !
ومن الغريب بعد ظهور هذه الفضائع التي لا يخلو منها كتاب من كتب التاريخ المتضمّن نقل أحداث سنة خمسين ، إجمال المقدسي « 1 » لأمر سمرة بقوله : سمرة بن جندب الفزاري ؛ من بني لأي بن شمخ بن فزارة حليف الأنصار ، كنيته : أبو عبد الرحمن ، ويقال : أبو عبد اللّه ، ويقال : أبو سعيد ، نزل الكوفة ، ولي البصرة وله بهادار ، سمع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومات سنة تسع وخمسين ، ويقال : سنة ستين ، قاله البخاري في الصغير « 2 » . انتهى .
هامش
يومئذ على شرطة زياد ، فنظروا فيما معه فإذا البراءة بخطّ بيت المال .
فقال أبو بكرة : يا سمرة ! أما سمعت اللّه تعالى يقول :قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى[ سورة الأعلى ( 87 ) : 14 - 15 ] فقال : أخوك أمرني بذلك .
وقال : وروى الأعمش ، عن أبي صالح ، قال : قيل لنا : قد قدم رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأتيناه فإذا هو سمرة بن جندب ، وإذا عند إحدى رجليه خمر ، وعند الأخرى ثلج ، فقلنا ما هذا ؟ قالوا : به النقرس ، وإذا قوم قد أتوه ، فقالوا :
يا سمرة ! ما تقول لربّك غدا ؟ تؤتى بالرجل فيقال لك : هو من الخوارج . . فتأمر بقتله ؟
ثم تؤتى بآخر فيقال لك : ليس الذي قتلته بخارجي ، ذاك فتى وجدناه ماضيا في حاجته فشبّه علينا ، وإنّما الخارجي هذا ، فتأمر بقتل الثاني ! فقال سمرة :
وأي بأس في ذلك ، إن كان من أهل الجنة مضى إلى الجنّة ، وإن كان من أهل النار مضى إلى النّار .
( 1 ) في الجمع بين رجال الصحيحين للمقدسي ( المعروف ب : ابن القيسراني ) 1 / 202 - 203 برقم 758 .
( 2 ) قال البخاري في التاريخ الكبير 4 / 177 : . . وقال بعضهم : سنة ستين ، وفي الاستيعاب 2 / 564 برقم 2436 ، قال : . . وكانت وفاته بالبصرة في خلافة معاوية سنة