. . إلى غير ذلك ممّا يكشف عن جلالته وورعه وعلوّ منزلته ، فلا ينبغي التأمّل في عدّه من الثقات ، كما صنع العلّامة وابن داود ، حيث عدّاه في القسم الأوّل .
وعلى فرض التنزّل عن توثيقه ، ومما شاة الجامدين « 1 » على كلمة ( ثقة ) ،
هامش
- وكان فقيها ، عابدا ، ورعا ، فاضلا . . ثم ذكر ما يتعلق بقتله وتاريخ ذلك وبعض ما جرى عليه .
أقول : إنّما ذكرنا كثيرا من كلمات القوم ، ليقف القارئ على ما قيل فيه إجمالا ، وليعلم بأنّه وقع الاختلاف في عباراتهم في كثير منها ، إلّا أنّ المتفق عليه والمتحصّل من كلماتهم أمور :
الأول : إنّه قتل مظلوما ، قتله الحجاج لعنه اللّه تعالى .
الثاني : تسالمهم على جلالته وورعه ، وغزارة علمه ، وزهده ، ووثاقته . .
الثالث : إيضاح ما يقال من روايته عن بعض الصحابة مثل أبي مسعود - كما في تهذيب الأسماء واللغات للنووي 1 / 216 - 217 برقم 208 ، ففي تهذيب التهذيب 7 / 220 برقم 447 ، قال : مات [ أي أبو مسعود ] سنة 40 ، وقيل غير ذلك - فإنّه ناشئ من عدم التثبت ، وتوضيح ذلك أنّ من المتفق عليه أنّه كان له عند استشهاده من العمر تسع وأربعون سنة ، وإن قيل : ثلاث وخمسون ، لكنه شاذ نادر ، ومن المتفق عليه أنّه استشهد في سنة خمس وتسعون ، فتكون ولادته في سنة ست وأربعين أو أكثر أو أقل بقليل ، فيكون ممّن لم يدرك زمان أمير المؤمنين عليه السلام ، وأدرك زمان الحسن عليه السلام وهو ابن ثلاث سنين ، وأدرك من زمان الحسين عليه السلام ، وهو ابن خمس عشرة سنة تقريبا ، وعاصر السجّاد عليه السلام عندما بلغ كمال الرجولية والعقل ، وكثير ممّن نسب إليه روايته عنهم لم يدركوا زمن الإمام الحسين عليه السلام ، كأبي مسعود البدري وعقبة بن عمرو بن ثعلبة فإنّه توفّي سنة 40 . . أي قبل ولادة المترجم ، وابن عباس لا شك في شيخوخته للمترجم ، فإنّه مات بعد الستين بسنين . .
وعلى كل حال : فبمقتضى عمره لا يصح أن يكون من أصحاب أحد أئمّة الهدى سوى السجّاد عليه السلام .
( 1 ) أي من لا يوثّقون إلّا من صرّح المتقدمون بوثاقته بلفظ : ثقة .