والميل إلى الحطام ، واستمالة الناس إلى الباطل ، والخيانة في المال والدين ، ومن هذا شأنه ، فلا ينبغي التوقّف فيه ، ولا الالتفات إلى ما يرويه .
وأمّا توثيق المفيد رحمه اللّه ؛ فمع ما فيه من الكلام ، لا ينهض لمقاومة ما ذكرنا من أسباب الجرح ، فإنّها أقوى وأكثر وأشهر بين الطائفة . والجرح مقدّم على التعديل مع التعادل ، فكيف به مع [ ظهور ] « 1 » الترجيح وتقدّم الجارح وتأخّره ؟
على أنّ الظاهر ممّا ذكره فيه صحّة مذهبه ، وسلامة عقيدته ، وسلامته عن صمة « 2 » القدح ، والمعلوم بالنظر « 3 » المتظافر خلاف ذلك ، فإنّ وقف زياد ، وخبث عقيدته ، كاد يكون ضروريّا . والنصّ الذي حكاه عنه في الإرشاد مأخوذ من الكافي ، والوقف مصرّح به في سند الرواية ، فيوشك أن يكون المراد - كما يقتضيه وقوع الكلام « 4 » مع الواقفيّة - الاحتجاج عليهم بالنصّ الذي رواه من يعتقدون فيه الثقة والعدالة والاختصاص بالإمام عليه السلام ، فكأنّه قال : إنّ هذا النصّ الذي ندّعيه قد رواه عندكم من هو بهذه المثابة والمنزلة ، وقد كان كذلك قبل حدوث الفتنة ، ومثل ذلك يقع في الكلام مع الخصوم كثيرا ، والمفيد هنا مناظر مخاصم ، فلا يبعد أن يكون مراده هذا المعنى .
وأمّا رواية ابن أبي عمير ويونس . . وغيرهما عنه ، فلا دلالة فيها على التوثيق ، فإنّ الأجلّاء كثيرا ما يروون عن الضعفاء ، ويحتمل أن يكونوا رووا عنه قبل وقفه ، أو أنّهم رووا ما حدّث به قبل الوقف .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين زيادة من المصدر .
( 2 ) في المصدر : صحة .
( 3 ) في المصدر : بالنقل .
( 4 ) في المصدر زيادة : في مقام المخاصمة .