فقلت : أيّ رجل كان ؟ قال : كان - كما علمت - يبكي من خشية اللّه حتى تختلط دموعه بمخاطه .
واعتقد كثير من الشيعة فيه الإمامة ، وكان سبب اعتقادهم ذلك فيه خروجه بالسيف يدعو إلى الرضا من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فظنّوه يريد بذلك نفسه ، ولم يكن يريدها به ، لمعرفته باستحقاق أخيه عليه السلام للإمامة من قبله ، ووصيّته عند وفاته إلى أبي عبد اللّه عليه السلام . وكان سبب خروج أبي الحسين زيد بن علي رضي اللّه عنه [ بعد الذي ذكرناه من غرضه في الطلب بدم الحسين عليه السلام ] ، أنّه دخل على هشام بن عبد الملك ، وقد جمع له هشام أهل الشام ، وأمر أن يتضايقوا في المجلس حتّى لا يتمكّن من الوصول إلى قربه ، فقال له زيد : إنّه ليس من عباد اللّه أحد فوق أن يوصي بتقوى اللّه ، ولا من عباده أحد دون أن يوصي بتقوى اللّه ، وأنا أوصيك بتقوى اللّه يا أمير المؤمنين ! فاتّقه . .
فقال له [ هشام ] : أنت المؤهّل نفسك للخلافة ، الراجي لها ؟ ! وما أنت وذاك ، لا أمّ لك ، وإنّما أنت ابن أمة !
فقال له زيد : إني لا أعلم أحدا أعظم منزلة عند اللّه من نبيّه « 1 » صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو ابن أمة ، فلو كان ذلك يقصر عن منتهى غاية لم يبعث ، وهو إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام ، فالنبوّة أعظم منزلة عند اللّه أم الخلافة يا هشام ؟ ! .
وبعد : فما يقصر برجل أبوه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو ابن
هامش
( 1 ) في الإرشاد : من نبي بعثه .