وقد استوفى في باب أحوال السفراء الذين كانوا في زمان الغيبة الصغرى وسائط بين الشيعة وبين القائم عليه السلام من أوائل المجلّد الثالث عشر من بحار الأنوار « 1 » الأخبار الواردة في ترجمة الرجل ، ولبّها : أنّ أبا القاسم الحسين
هامش
الخاصّة الأربعة قام بالسفارة في جمادى الأولى سنة ثلاثمائة وخمس بعد وفاة أبي جعفر محمّد بن عثمان بن سعيد . وبقي على سفارته إلى أن حضرته الوفاة في شعبان سنة ثلاثمائة وست وعشرين ، فأوصى إلى أبي الحسن علي بن محمّد السمري قدّس اللّه تعالى أرواحهم الطاهرة ، والمترجم بمنزلة من علوّ المقام ، وقداسة المنزلة ، وشهرة المكانة ، بحيث لا حاجة إلى تعريفه .
( 1 ) بحار الأنوار 51 / 352 .
لمحة من شخصية المترجم اسم المترجم : حسين ، وكنيته : أبو القاسم النوبختي ، وقد اتّفقت كلمات المؤرخين والرجاليين بأنّه نوبختي ، وأنّ ما جاء في بعض المصادر بأنّه روحي وقمي فهو من خطأ النساخ أو المؤلفين ، نعم ؛ يحتمل كونه قميّا ؛ لأنّه كان عارفا بلسان أهل آبه التي كانت من مراكز الشيعة ومن توابع قم ، ويقال له : روحي ؛ لأنّ أباه كان مسمى ب : روح ، وكان رضوان اللّه تعالى عليه من أعقل الناس ، وأحزم الناس وأرزنهم ، وكان وجيها عند الخاصة وعند العامة ، لاتخاذه التقية في حياته ، وكان من سنة 306 جمادى الأخرى إلى سنة 311 ربيع الأوّل أيام وزارة حامد بن العباس ، وعظمة آل فرات موئلا للأمراء والوزراء وأعيان المملكة ؛ لأنّه كان يمتاز بخصال تميّزه عمّن سواه ، وكان بنو فرات يجلّونه ويعظّمونه لأنّهم كانوا من الشيعة الإماميّة ، ولما غضب حامد بن العباس عليهم واصطفى أموالهم حدث نزاع بين المترجم وحامد ، ووقعت بينهما أمور آلت إلى سجن المترجم ، فسجن من سنة 312 - 317 بعنوان أنّ الديوان الحكومي يطلبه مالا جزيلا ، وكان قد وكّل الشلمغاني وجعله السفير بينه وبين الشيعة ، هذا عندما كان الشلمغاني مستقيم العقيدة ، متحلّيا بالصلاح والتقوى ، وفي أيام السجن بلغه انحراف الشلمغاني وضلاله وادّعاء النبوة ثم الألوهيّة ! فصدر من الناحية المقدسة توقيعا إلى السجن بلعنه والتبري منه ، فشهر أمره ، وصرف الناس عنه ، وأعلن ضلاله وكفره ، ثم لمّا نجى من الحبس جلس في داره فقصدته الشيعة من كل مكان في حوائجهم الدينية ، وحيث أنّ جمعا من آل نوبخت كانوا في هذا الظرف من الزمان يملكون مناصب عالية مثل