فسألته فأجاب بمثل جواب أبيه لأبي « 1 » في المسائل الستّ ، فلم يزد في الجواب واوا ولا ياء ، وأمسك عن السابعة ، وقد كان أبي قال لأبيه [ عليه السلام ] : إنّي أحتجّ عليك عند اللّه تعالى يوم القيامة أنك زعمت أنّ عبد اللّه لم يك « 2 » إماما ! فوضع يده على عنقه ، ثم قال : « نعم ، احتجّ عليّ بذلك عند اللّه تعالى ، فما كان فيه من إثم فهو في رقبتي . . » الحديث .
وأقول : المستفاد من هذه الأخبار أنّ الرجل كان متثبّتا في دينه ، طالبا للحجّة الشرعية ، وليس ذلك من الوقف في شيء ، فالرجل من الثقات .
وما في رجال ابن داود من نسبته إلى الكشي أنّه ممدوح ، بعد الذمّ - مريدا به القول بالحقّ بعد الوقف - كما ترى ، بعد ما عرفت من عدم كون ما كان عليه وقفا ، بل فحصا عن الحجّة والبرهان ، ولو سلّم فمثله غير قادح .
وقال السيّد صدر الدين « 3 » في حواشي منتهى المقال : إنّه قد يتوقّف في قبول روايته لعدم العلم بصدورها بعد الرجوع أو قبله .
ثم قال : لكن الحقّ أن ما يتوقف فيه لا مصداق له هنا ؛ لأنّه أيام الوقف لا يروي عن الرضا عليه السلام قطعا ، فتبقى روايته إما عن الكاظم عليه السلام ولم يكن حينئذ وقف البتة ، وإمّا عن الرضا عليه السلام وهي بعد التوبة ، والقول بإمامته البتة . نعم يتصوّر التوقّف في رواية من رجع عن الفطحية ، فإنّهم يروون عمّن بعد أبي عبد اللّه عليه السلام فيتقيّد قبول روايته على إحراز كونها بعد الرجوع عن الوقف ، هذا كلامه بعبارة واضحة .
هامش
( 1 ) في المصدر : أبي .
( 2 ) في المصدر : لم يكن . . بإثبات النون ، والمعنى واحد .
( 3 ) هو - على ما عنونه شيخنا الطهراني في طبقات أعلام الشيعة للقرن الثالث عشر 2 / 668 - السيد صدر الدين العاملي جد السيد حسن الصدر صاحب تكملة أمل الآمل ، وقد عنونه وترجمه مفصلا هناك ، فراجع .