فقال رشيد : رحم اللّه ميثما ، ونسي : ويزاد في عطاء الذي يجيء بالرأس مائة درهم . . ثمّ أدبر ، فقال القوم : هذا واللّه أكذبهم . . !
فقال القوم : واللّه ما ذهبت الأيّام والليالي حتّى رأينا ميثما مصلوبا « 1 » على باب دار عمرو بن حريث ، وجيء برأس حبيب بن مظاهر ، وقد قتل مع الحسين عليه السلام . . ورأينا كلّ ما قالوا .
وكان حبيب من السبعين الرجال الذين نصروا الحسين عليه السلام ، ولقوا جبال الحديد ، واستقبلوا الرماح بصدورهم ، والسيوف بوجوههم ، وهم يعرض عليهم الأمان والأموال . . فيأبون ، ويقولون : لا عذر لنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إن قتل الحسين عليه السلام ومنّا عين تطرف ، حتّى قتلوا حوله . ولقد خرج « 2 » حبيب بن مظاهر الأسدي وهو يضحك ، فقال يزيد ابن حصين « * » الهمداني « 3 » وكان يقال له : سيّد الغرباء « 4 » : يا أخي ! ليس هذه بساعة ضحك ، قال : فأيّ موضع أحقّ من هذا بالسرور . . واللّه ! ما هو إلّا أن تميل علينا هذه الطغاة بسيوفهم فنعانق الحور العين . .
ثمّ قال الكشي : هذه الكلمة مستخرجة من كتاب مفاخرة الكوفة والبصرة .
انتهى .
هامش
( 1 ) حتى رأيناه مصلوبا .
( 2 ) في رجال الكشي ، مزح بدلا من : خرج .
( * ) خ . ل : برير بن خضير . [ منه ( قدّس سرّه ) ] .
وهو الصحيح .
( 3 ) وهذه القصة ذكرها غير واحد من أرباب التاريخ هذا ؛ وأنّ الذي كان يوصف بأنّه سيد القرّاء منحصر بالشهيد برير بن خضير بلا شك ، فتفطن .
( 4 ) كذا ، وفي المصدر : سيد القرّاء .