إسحاق ، عن يزيد بن رومان ، عن الزهري . . وغيره أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا انصرف عن غزاة بني المصطلق ، نزل رجل من المسلمين فساق القوم ورجز ، ثمّ آخر فساق بهم ورجز ، ثمّ بدا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أن يواسي أصحابه ، فنزل فساق بهم ورجز ، وجعل يقول فيما يقول :
« جندب وما جندب ، والأقطع زيد الخير » .
فدنا منه أصحابه ، فقالوا : يا رسول اللّه ! ما ينفعنا سيرنا مخافة أن تنهشك دابة ، أو يصيبك نكبة . . فركب ، ودنوا منه ، وقالوا : قلت قولا لا ندري ما هو ؟
قال : « وما ذاك ؟ » ، قالوا : كنت تقول : « جندب وما جندب ، والأقطع زيد الخير » . فقال : « رجلان يكونان في هذه الأمّة ، يضرب أحدهما ضربة ، يفرق بين الحقّ والباطل . وتقطع يد الآخر في سبيل اللّه ، ثمّ يتبع اللّه آخر جسده بأوّله » .
وكان زيد هو زيد بن صوحان ، وقطعت يده في سبيل اللّه يوم جلولاء ، وقتل يوم الجمل مع علي بن أبي طالب عليه السلام .
وأمّا جندب « 1 » [ هذا ] فقد أدخل على الوليد بن عقبة في الكوفة ، وهو واليها يومئذ من قبل عثمان ، وعنده ساحر يقال له : أبو شيبان ، يأخذ أعين الناس فيخرج مصارين بطنه ، ثم يردّها ، فجاء من خلفه فضربه فقتله ، وقال :
العن وليدا وأبا شيبان * وابن حبيش راكب الشيطان
رسول فرعون إلى هامان
فحبسه الوليد ، وكتب بأمره إلى عثمان .
هامش
( 1 ) من هنا إلى آخر الترجمة جاء مختصرا ذيل كلام ابن أبي الحديد في شرح النهج ، فلاحظ .