أو صام أو تصدّق فذكر ارتاح له ، فزاد في ذلك لمقالة الناس ، فأنزل اللّه تعالى في ذلك :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
« 1 » فإنّ من نزلت في حقّه الآية كيف يشكّ في صحبته ؟ ! .
وأمّا كونه قتل مع عليّ عليه السلام بصفّين ، فممّا صرّح به في أسد الغابة . .
وغيره أيضا « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الكهف ( 15 ) : 110 .
( 2 ) أقول : ننقل بعض كلمات القوم ليقف الناظر على جلية الأمر . قال ابن سعد في طبقاته 1 / 279 : أخبرنا لوط بن يحيى الأزدي ، قال : كتب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أبي ظبيان الأزدي من غامد يدعوه ويدعو قومه إلى الإسلام ، فأجابه في نفر من قومه بمكّة ، منهم : مخنف ، وعبد اللّه ، وزهير بنو سليم ، وعبد شمس بن عفيف بن زهير ، هؤلاء بمكة ، وقدم عليه بالمدينة الحجن بن المرقع ، وجندب بن زهير ، وجندب بن كعب . .
ونسبه الكلبي في كتابه نسب معد واليمن الكبير 2 / 483 ب : جندب بن زهير بن الحارث بن كثير بن جشم بن سبيع ، ثم قال : قتل يوم صفين مع علي بن أبي طالب عليه السلام ، وكان على الرجالة .
وقال الفخر الرازي في تفسيره 21 / 177 في ذيل آخر آية من سورة الكهف ( 15 ) :
110 :قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداًقال : قيل : نزلت هذه الآية في جندب بن زهير ، قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم : إني أعمل العمل للّه تعالى فإذا اطّلع عليه أحد سرّني . . وكذلك في تفسير القرطبي 11 / 69 : قال ابن عباس : نزلت في جندب بن زهير العامري .
وقال في تفسير الميزان للعلّامة الطباطبائي 13 / 438 بسنده . . عن ابن عباس ، قال : كان جندب بن زهير إذا صلى أو صام أو تصدّق فذكر بخير ارتاح له ، فزاد في ذلك لمقالة الناس : فلامه اللّه فنزل في ذلك :فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ. .
وفي تفسير الدر المنثور 4 / 255 أيضا ذكر شأن نزول الآية الكريمة ، وإنها نزلت في جندب بن زهير العامري ، وإنها تأديبا له لما كان يرتاح بسماع الناس أعماله الحسنة . -