هامش
حدّثنا الأسود بن سريع قال : غزوت مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أربع غزوات . .
إلى أن قال : قال البغوي : كان شاعرا ، وكان في أوّل الإسلام قاصّا . . إلى أن قال : عن الحسن : إنّه كان أوّل من قصّ في مسجد البصرة ، وقال خليفة : كانت له دار بحضرة الجامع بالبصرة ، توفّي في عهد معاوية ، وقال ابن أبي خيثمة عن أحمد وابن معين :
مات سنة اثنتين وأربعين . . إلى أن قال : وروى البارودي عن الحسن ، قال : لمّا قتل عثمان ركب الأسود سفينة ، وحمل معه أهله وعياله فانطلق فما رؤي بعد .
وفي الاستيعاب 1 / 44 برقم 83 وبعد العنوان قال : غزا مع النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، يكنّى : أبا عبد اللّه ، نزل البصرة ، وكان قاصّا شاعرا محسنا ، هو أوّل من قصّ في مسجد البصرة . .
وقال بعض المعاصرين في قاموسه 2 / 84 في المقام : ثم قول المصنّف « الشاعر المعروف » منكر ، فهل الرجل امرؤ القيس حتى يقال فيه ذلك ، ومن يعرفه حتى يعرف شاعريّته ؟ ! . .
أقول : لم يعبّر المؤلّف قدّس اللّه روحه الطاهرة ب : الشاعر المعروف ، بل قال :
الشاعر المشهور ، وهذه الجملة أخذها من الإصابة ، ومن خطل القول قوله : ومن يعرفه حتى يعرف شاعريته ، فكأنّه إذا لم يعرف هو الشاعر اقتضى أن لا يعرفه أحد ، وقد صرّح في الإصابة والاستيعاب بأنّه شاعر مشهور أو شاعر محسن . . فراجع وأعجب من هذا المعاصر .
ثم إنّ في أسد الغابة 1 / 86 في ترجمة الرجل قال بسنده : . . عن الأسود بن سريع قال : أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقلت : يا رسول اللّه ! إنّي قد حمدت ربّي بمحامد ومدح وإيّاك ، قال : « هات ما حمدت به ربّك » ، قال : فجعلت أنشده ، فجاء رجل آدم فاستأذن ، قال : فقال النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم : « س س » ففعل ذلك مرّتين أو ثلاثا قال : قلت : يا رسول اللّه ! من هذا الذي استنصتني له ؟ قال : « هذا عمر بن الخطاب ، هذا رجل لا يحبّ الباطل ! ! » ، أخرجه ثلاثتهم .
أقول : اقرأ وأعجب فإنّهم ينزّهون خليفتهم عمّا لا ينزّهون نبيّهم ، فالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يمتنع من الباطل ويستمع للباطل ولكن عمر لا يحبّ الباطل ، وكأنّ الحبّ يعمي ويصمّ ، ويأخذ بالعقول والأفهام ، ويخرج الإنسان عن لوازم الإيمان والإسلام ، وذلك أنّ نسبة الاستماع إلى الباطل وعدم النهي عنه إلى النبي المعصوم