وأشار إلى غلمان لمحمد فأغلقوا باب الدار واحتملوه وسدوا فمه حتى أدخلوه
على محمد والمائدة بين يديه ، وعليها أشراف من قومه ، فرحب به وأدناه
حتى أجلسه بينه وبين عبد الله بن حسن ، وجعل لا يأكل إلا يلقمه بيده ،
حتى فرغ من الطعام ، ثم أتى بالوضوء فأمر فبدئ به ، ثم دعا بالغالية
فغلف ( 1 ) بها رأسه ولحيته ، ودعا له بكسوة من ثيابه فخلعها عليه بعشرين
[ 74 أ ] ثوبا وقال : اكسها عيالك ، ثم قال لقهرمانه : بقي معك شئ
من تلك الدنانير ؟ قال : نعم ثلاثمائة دينار . قال : أعطها إياه ‹ و › ( 2 ) قال :
تبلغ بهذه إلى مثلها من صلتنا ، فإنا لن ندع تعاهدك . فخرج فجلس ذلك
المجلس ، فلما راح محمد بن علي ، ومعه قومه حافون به ، قال : بأبي هو
وأمي ، أقمار الدجى إثنا عشر ، والله ، مهديا يتبع بعضكم بعضا . قال
محمد لابن شعبة : قل له : هادنا ( 3 ) ، لا هذا ولا الأمر الأول .
أحمد بن يحيى بن جابر قال : حدثني أبو حفص الشامي قال : أخبرني
أبي عن ابن معزا قال : مر قوم من سفهاء بني أمية بالحميمة ، فتكلموا في
محمد بن علي وولده بكلام قبيح ، فقال محمد بن علي : ربما كان السكوت
جوابا ، والحلم أبلغ في رضاء الله من الانتقام ، وولى وهو يقول : يصنع
الله ، ومن بغي عليه لينصرنه الله .
هامش
( 1 ) في الأصل : " فطف " .
( 2 ) زيادة .
( 3 ) في الأصل بلا تشديد .