صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الارتداد ، بتقديم غير المنصوص عليه بالولاية على المنصوص عليه ، أو الفسق بالتقصير في حقّه ، فلا يمكن توثيق من عدا المستثنين إلّا بقرينة قويّة قائمة على دعائه إلى السكوت الخوف من الظالمين ، فلا تذهل .
الثالث « 1 » :
إنّه كما أنّ كون الرجل صحابيا لا يكفي في إثبات عدالته ، فكذا كونه من أهل بيعة الشجرة - وهي بيعة الرضوان - وزعم المخالفون أنّ ذلك يثبت مرتبة فوق العدالة ، لنصّ قوله سبحانه :
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ . .
« 2 » الآية ؛ ضرورة عدم تعقّل رضى اللّه سبحانه من غير العدل الورع المتقي المطيع له تمام الإطاعة ، ومن رضي اللّه سبحانه عنه فلا بدّ وأن يكون من أهل الجنة ، ولا يكون الفاسق من أهل الجنة .
والجواب عن ذلك : إنّ من أوحى رضاه عن المؤمنين المبايعين تحت الشجرة ، هو الذي أوحى قوله سبحانه :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
« 3 » أخبر سبحانه بالآيتان « 4 » بصيغة الجمع بأنّ
هامش
( 1 ) من هنا حصلنا على خطية الأصل وعليه طبقنا الموجود .
( 2 ) سورة الفتح ( 48 ) : 18 .
( 3 ) سورة آل عمران ( 3 ) : 144 .
( 4 ) في النسخة الحجرية المطبوعة : بالإتيان : ولها وجه .