صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الراوين عنه في غاية الكثرة ، والشيخ رحمه اللّه لم يذكر في رجاله عشرهم ، فربّما يسبق إلى الذهن أنّه لم يذكر إلّا الثقة منهم ، فتأمّل .
ثمّ لا يخفى عليك أنّ ما ذكرناه من ظهور سكوت النجاشي والشيخ رحمه اللّه عن الغمز في مذهب الرجل في كونه إماميا إنّما هو في غير المعلوم كونه عاميا .
وأمّا المشاهير من العامة ؛ فسكوتهما عن الغمز في مذهبه لا يكشف عن بنائهما على كونه إماميا ، كما هو ظاهر لا يخفى على المتتبّع النيقد البصير .
وقد تكرّر من الشيخ رحمه اللّه « 1 » في رجاله ذكر مشاهير العامة ، كأبي حنيفة . . وأضرابه ؛ لمجرّد معاصرتهم للأئمة عليهم السلام ، وأخذهم عنهم عليهم السلام ، من دون إشارة إلى انحرافهم ولا غمز فيهم ، إحالة إلى الوضوح « 2 » ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) كما جاء في رجال الشيخ الطوسي رحمه اللّه : 325 برقم 23 [ الطبعة الحيدرية ] ، قال :
النعمان بن ثابت أبو حنيفة التيملي الكوفي مولاهم .
( 2 ) أو لكونه لم يأخذ على نفسه في رجاله بيان المدح والقدح فيه ، أو لأنّ محط نظره أولا هو بيان الطبقة لا التعديل والتفسيق ، أو بيان المذهب . . أو غير ذلك ، وإن جاء منه ذلك أحيانا ، كما هو واضح .
إلّا أن يقال - كما قيل - إنّ طريقة أهل الرجال وسيرتهم المستمرة التي كان أمرهم عليها من قديم الزمان - سواء كانوا من أصحابنا أو غيرهم أو من العامة - إنّهم لا يسكتون عن مذهب الرجل إلّا فيمن ثبت عندهم موافقة مذهبه لمذهبهم -