وكان في زمان السيّد قدّس سرّه يقرّر بحث السيّد قدّس سرّه لجمّ غفير ، وقد كان معروفا بحل مشكلات العبارات والمطالب - على ما أخبرني به غير واحد من ثقات أهل العلم والفضل رحمهم اللّه - ، ولمّا انفصل عن السيّد قدّس سرّه استقلّ بالبحث والتدريس والتصنيف .
وقد كان يباحث بعد طلوع الشمس بيسير الفقه ، وقبل الغروب بساعتين الأصول « 1 » .
وقد تجاوز عدد تلامذته في بحث الأصول خمسمائة من الفضلاء « 2 » ، وكان موضع بحثيه فوق ثلاثين سنة في مسجد الشيخ صاحب الجواهر قدّس سرّه ، وكلّما أرادوا نقله إلى المسجد الجامع المشهور ب : الهندي ؛ أبى ولم يرض بذلك ؛ معلّلا بأنّه متيمن بقبر الشيخ قدّس سرّه .
وقد كان يصلّي صلاة المغرب والعشاء جماعة على سطح [ إيوان ] الكيشوان الّذي في عكس القبلة « 3 » إلى وفاة المرحوم العلّامة الفاضل الإيرواني قدّس سرّه « 4 » ، وبعد وفاته انتقل إلى الإيوان الشريف إلى أن انتقل
هامش
( 1 ) قال تلميذه الشيخ محمّد حرز الدين في معارفه 1 / 243 : . . يدرّس في مسجد صاحب الجواهر ، يرقى المنبر للتدريس ، وكنا نحضر درس الفقه صباحا وبحث الأصول عصرا . .
تحضره العلماء وجماهير أهل الفضل . .
( 2 ) وقد نصّ على ذلك في ماضي النجف وحاضرها 3 / 253 قال : وكانت حوزته تضمّ أكثر من مائتي طالب في درس الفقه ، وأكثر من خمسمائة طالب في درس الأصول .
( 3 ) قال في معارف الرجال 1 / 245 : . . وكان يقيم الصلاة جماعة ليلا في الصحن الغروي على سطح الكيشوانية الشمالية ، تأتمّ به خيرة صالحة من التجار والكسبة ووجوه أهل الفضل . .
أقول : ويكون مقابل باب الصحن المعروف ب : باب الطوسي .
( 4 ) الشيخ محمّد بن الشيخ محمّد باقر النجفي المعروف ب : الفاضل الإيرواني ( 1232 - 1306 ه ) .
كان عالما فقيها ، ومرجعا عظيما من أئمّة الفقه والأصول وأستاذا في العلوم العقلية والنقلية .