والآية « 1 » الناطقتين بأنّ اللّه تعالى يرزق طالب العلم من حيث لا يحتسب ، وأنّه ليس عليه أن يسعى في طلب رزقه ، بل عليه أن يتوكّل على ربّه ويشتغل بطلب العلم بشواهد هذا من جملتها ، حيث إنّه كان قدّس سرّه يقول : إنّ أوّل من أرسل لي إلى النجف الأشرف ما استعنت به على معاشي من كنت لا أسلّم عليه حذرا من زعمه أنّ لي في ماله طمعا ، ولم يكن هو يسلّم عليّ اغترارا بماله ، وقد كان زمان انتقاله قدّس سرّه إلى هذه العتبة المقدّسة أستاذا في المتون ، فأخذ يباحث المتون ويحضر بحثي الأصول والفقه لشيخه العلّامة الإمام المرتضى نوّر اللّه مضجعه « 2 » ، وبحث الأصول للسيّد السند والركن المعتمد والبحر المحيط المؤيّد السيّد حسين التبريزي الكوهكمري رضوان اللّه عليه « 3 » ،
هامش
( 1 ) الظاهر أنّها قوله عزّ اسمه :وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ، [ سورة الطلاق ( 65 ) : 2 - 3 ] .
( 2 ) الشيخ مرتضى الأنصاري ( 1214 - 1281 ه ) . . ابن الشيخ محمّد أمين بن مرتضى ابن شمس الدين بن محمّد شريف . . الأنصاري الدزفولي التستري النجفي .
فقيه كبير ، بل أسطوانة الفقه والأصول ومن مؤسسيهما ، ورئيس الشيعة الإماميّة علما وعملا ، كانت ولا زالت كتبه محور الدراسات الحوزوية ، استوفى بعض شخصيته سبطه في كتابه « شخصيت شيخ انصارى » .
له جملة مؤلّفات ورسائل عمليّة وعلميّة ، انظر :
ماضي النجف وحاضرها 2 / 47 ، معارف الرجال 2 / 399 ، المآثر والآثار : 136 ، نجوم السماء 1 / 211 ، الفوائد الرضويّة : 664 ، ريحانة الأدب 1 / 189 ، معجم رجال الفكر 1 / 186 - 187 عن عدّة مصادر ، و . . غيرها .
( 3 ) السيّد حسين الكوهكمري المعروف ب : ( الترك ) ، المتوفّى سنة 1299 ه . . ابن السيّد محمّد بن السيّد الحسن بن حيدر الحسيني الكوهكمري أصلا ، الأرونقي التبريزي مولدا ، النجفي مسكنا ومدفنا ، ويقال له : السيّد حسين الترك .
من كبار علماء عصره ، ومشاهير محقّقي علم الأصول ومعاريفهم ، ذو مدرسة كبرى