وقد أخذ عنه وانتسب إليه جماعة ؛ منهم : الشيخ العالم العامل ، الناصح الواصل ؛ أبو الحسن سيدي علي بن محمد ابن سودة المري . ذكر ذلك في " الروضة المقصودة " .
ولم يزل - رضي اللّه عنه - يترقى في مراقي السيادة ، ويحل محال [ 54 ] الأنس باللّه سالكا سبيل الزيادة ، إلى أن توفي خامس شوال الأبرك عام مائتين وألف . قال في " سلوك الطريق الوارية " : « ودفن بمطرح الجنة ، خارج باب فتوح ، وبنيت عليه هناك قبة ، وكانت له جنازة حافلة ، عليها شحوب .
ووقع فيها للناس انزعاج في القلوب . وحضر لدفنه القاصي والداني ، من العلماء والصالحين ، والأشراف وولاة الأمر وغيرهم من عامة الناس . وقبره اليوم هنالك مزارة يجتمع فيه أصحابه من الفقراء صباح كل جمعة ، يذكرون فيه الجلالة والاسم المفرد » . ه .
وقبته هي : البيضاء بأسفل قبة سيدي محمد العائدي ، تقابل باب الفتوح ، عليها أنوار الإجابة تلوح . ترجمه في " سلوك الطريق الوارية " ، وألم بشيء من ترجمته غيره . ورثاه بعد وفاته تلميذه الأديب الصوفي سيدي علي ابن سودة المذكور بقصيدة اشتملت على عشرين بيتا ؛ منها قوله :
مثل ابن يونس في زهد وفي ورع * وسر معرفة في حسن إدراك
فطال ما دل بالأحوال من ضل في * تيه الجهالة في عمي وأحلاك
وطال ما ظل بالأقوال يهدي إلى * رشد الطريق ويقصي كل أفاك
وكان مقباس نور يستضئ به * أهل الهدى من مماليك وملاك
مهما تراه ذكرت اللّه رؤيته * تغنيك عن واعظ أو منذر حاكي
وإن تكلم تذعن القلوب له * كأنه الحسن البصري [ . . . ] « 1 »
وكان برا رحيما بالعباد على * من كان من شاكر منهم ومن شاك
[ 932 - العارف المربي سيدي الصالح بن الطيب بناني ] ( ت : 1270 )
ومنهم : الولي الصالح الأنصح ، العارف الأفلح ، ذو القدم الراسخ ، وجبل الفضل الشامخ ، سبتي زمانه ، وفريد عصره وأوانه ، المسن البركة الواضح ؛ أبو محمد سيدي الصالح ابن الحاج محمد بن الطيب البناني .
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .