وكان - مع ما هو عليه من الافتقار وقلة ذات اليد - مؤثرا للعلم على كل شيء ، كثير الاعتناء بالتقييد لمسائله ، مع المروءة والحياء التام ، وسعة الصدر ، وبسط الخلق ، وكرم النفس ، وعلو الهمة ، ومكارم الأخلاق ، والدين المتين . وله أنظام معجبة ، بمعان مطربة ، وألفاظ جيدة مستعذبة .
وله شرح حفيل على رائية العلامة اليوسي التي رثى بها زاويتهم ؛ لكنه اخترمته المنية قبل تمامه ؛ فكمله ابن عمه : سيدي البكري الآتي . وفي " البدور الضاوية " وغيرها أنه : « يحكى أن علم العروض انقطع مرة بفاس ، ولم يوجد من يحسنه سوى صاحب الترجمة ، فطلب في إقرائه ؛ فأجاب إلى ذلك بشرط أن يقرئه في أسطوان داره ؛ حياء من التصدر . فقرئ عليه هناك ، وحقق عليه . وكان كل واحد ممن قرأه عليه من المحققين فيه » .
أخذ عن قريبه العلامة المسناوي وطبقته ، وأخذ عنه أشياخ عديدة ؛ كالشيخ أبي عبد اللّه البكري الدلائي ، وأبي محمد عبد المجيد بن علي الزبادي . . . وغيرهما .
وتوفي بفاس يوم الأربعاء الحادي والعشرين من صفر عام سبعة وثلاثين ومائة وألف عن نحو ثمانية وثلاثين عاما . قال في " البدور الضاوية " : « ودفن بسيدي العائدي قرب شيخه سيدي محمد ابن أحمد بن المسناوي . رحم اللّه الجميع بمنه » . ه . ترجمه فيه ، وفي " النشر " ، و " التقاط الدرر " . وأشار إليه صاحب " حدائق الأزهار الندية " بعد ذكر والده سيدي أحمد ؛ فقال :
وبعد أن ضم سناءه الثرى * خلف نجله الهلال الأزهرا [ 47 ]
محمدا حديقة القطاف * وجدول اليمن الغزير الصافي
كان إماما في الفنون جملة * وعند طلاب المعالي قبلة
إلى قريض يشرب الأفكار * قد طلعت أغراضه أقمارا
أبدع فيه منزعا رقيقا * ومذهبا مهذبا أنيقا
يشير معناه إليك عذرا * من قبل أن تعمل فيه الفكرا
فاجأه حمامه المحتم * وهو در مفرد لا يقسم
في عام سبعة وأربعينا * ومائة والألف باليقينا
[ 922 - العلامة سيدي محمد المكي بن محمد الدلائي ] ( ت : 1247 )
ومنهم : الفقيه الأجل ، العالم العلامة الأفضل ، الحافظ المتقن ، الدراكة المتفنن ، ذو المروءة التامة والسمت الحسن ، وناظم فرائد المكرمات على الوجه المستحسن ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد المكي ابن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن الشاذلي الدلائي ؛ الشهير بالمسناوي .