تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 3

مساهمون:

ص٣

الجزء الثالث

بسم اللّه الرحمن الرحيم وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما

ذكر من وقفت على تسميته من أصحاب الروضة المعروفة بروضة العلماء

قلت : وهي روضة مباركة ؛ اشتملت على عدة من العلماء ممن مات في أواخر أيام السلطان مولانا سليمان بن محمد العلوي أو بعده . ويقال : إنه دفن بها قديما جماعة منهم أيضا . تقابل ضريح الشيخ سيدي أبي القاسم الوزير من ناحية القبلة ، وتقرب من ضريح الشيخ سيدي أحمد حبيب المتقدم .

[ 838 - الإمام الشيخ سيدي الطيب بن عبد المجيد ابن كيران ] ( ت : 1227 )

منهم : شيخ الإسلام ، وعالم الأعلام ، خاتمة المحققين ، وحامل راية المدققين ، أعجوبة الزمان ، في الحفظ والتحصيل والإتقان ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد الطيب بن عبد المجيد بن عبد السلام ابن كيران . الفاسي دارا ، ومنشأ ومزارا . تفرد - رحمه اللّه - في الدنيا بعلم الأصول والفروع ، والمفردات والجموع ، يعرف أكثر الفنون على نهج الاجتهاد ، وهو - وإن لم يجتهد بالفعل ؛ للقطع بانقطاعه - فقد كاد . أما العلل ؛ فلا يقلد فيها ، ولا يرى النظر الإجمالي يكفيها . وكان - لسلاسة عبارته وفصاحة لسانه - ينتفع به كل أحد ؛ حتى النساء والولدان ، ولكثرة حفظه وبراعته ومشاركته ؛ لا يستغني عنه أحد حتى العلماء والسلطان . وبالجملة : فقد كان حافظا لا يجارى في العلوم كلها ، تحسبه في كل الفنون أحد رؤسائها ، وعلمه لا يدرك بالاجتهاد ، وإنما يكون بخرق العادة من رب العباد .
بالحفظ قد قاد العلوم فما لها * من مهرب عن ربقة الإذعان إن مفقلات قد تعسر حلها * فاقصده مفتاحا ؛ تفز ببيان أو مظلمات دونها يقف الحجا * فاقصده مصباحا ؛ تفز بعيان
أخذ - رحمه اللّه - عن أبي حفص الفاسي ، وأبي عبد اللّه محمد بن الحسن البناني ، وأبي عبد اللّه محمد التاودي ابن سودة المري ، وأبي محمد عبد الكريم اليازغي ، وأبي محمد عبد القادر ابن