كان - رحمه اللّه - قصير القامة ، أشيب ، له وفرة في رأسه ، وعلى بدنه جلابية بونداف . وكان ملامتيا ؛ يظهر التلصص ، وربما سلب بعض من يجده متطرفا من بعض ثيابه ونحوها ! . وكان مع ذلك تنسب له أحوال وكرامات ، ومناقب وآيات ، ويتردد إلى الإدريسين رضي اللّه عنهما ، زائرا لهما ، متأدبا خاضعا . وأخبرني بعض الأخيار أنه : كان يجتمع بالخضر عليه السلام .
ومن كراماته : ما أخبرني به بعض الثقات من أنه : طلب منه مرة دارا يملكها ؛ فقال له : « انتظرني حتى أشاور على ذلك مولانا إدريس » . أو كلاما هذا معناه . ثم دخل إلى الضريح الإدريسي ، وخرج ، وقال له : « قد شاورت السلطان ، وستكون لك دار قريبة من القرويين ومن مولانا إدريس ! » .
فكان الأمر كذلك .
وأخبرني - أيضا - أنه : لقيه مرة أخرى ؛ قال : « فقال لي : إنهم قالوا : إن الزيت تبلغ ثلاثة عشر مثقالا . قال : فقلت له : لا جعلك اللّه فالا علينا ! . فقال : علي الحرام « 1 » حتى تكون بثلاثة عشر مثقالا ! . فجاء غلاء بعد ذلك ، وبلغت الثمن المذكور » .
ولقيه مرة أخرى ؛ فقال له : « إنهم يريدون أن يموت السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمن بالطريق قبل بلوغه مراكش - والسلطان المذكور إذ ذاك قاصد إليها - وعلي الحرام لا مات إلا بمراكش ! » . فكان الأمر كذلك ؛ توفي بها بعد بلوغه إليها وجلوسه بها عند زوال يوم الخميس ثامن عشر شهر اللّه رجب عام تسعين ومائتين وألف .
وتوفي صاحب الترجمة في هذه السنة أيضا ، ودفن بالروضة المذكورة .
[ 880 - المجذوب سيدي محمد بن عبد القادر الحياني ( الحياني بوخبزة ) ] ( ت : 1277 )
ومنهم : الولي الشهير ، الصالح الكبير ، المجذوب المتبرك به ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد بن عبد القادر الحياني ؛ المدعو : الحياني بوخبزة .
كان - رحمه اللّه - من أهل الولاية الظاهرة ، والأحوال السنية الباهرة ، وكان مجذوبا ؛ يسيح في الأزقة والأسواق ، ويخبر بمغيبات . . . ثم لزم في آخر عمره فندق البركة من حومة القطانين من فاس ، وكان لا يخرج منه ، وظهرت له كرامات عديدة ، وأسرار مديدة ، وهي مشهورة عند الناس ، متلقاة من أفواههم .
هامش
( 1 ) أي : علي تطليق زوجتي طلاقا تحرم به علي .