وقد ذكر الشيخ العلامة أبو عبد اللّه سيدي محمد بن قاسم ابن زاكور الفاسي في شرحه ل : " القلائد " أن صاحب الترجمة : برئ مما رماه به الفتح ؛ يشهد بذلك ما حلاه به في كتابه : " مطمح الأنفس في ذكر رجال الأندلس " ، وشهرة الرجل بالخير والدين والاستقامة .
وقال المقري في " نفح الطيب " : « قال في حقه لسان الدين في " الإحاطة " : إنه آخر فلاسفة الإسلام بجزيرة الأندلس ، قال : وكان بينه وبين الفتح ابن خاقان - صاحب " القلائد " - معاداة ؛ فلذلك هجاه في " القلائد " ، وجعله آخر ترجمة فيها . . ثم قال المقري : وقال [ 264 ] الأمير ركن الدين بيبرس في تأليفه : " زبدة الفكرة في تاريخ الهجرة " : إن ابن الصائغ كان عالما فاضلا ، له تصانيف في الرياضات ، والمنطق ، وإنه : وزر لأبي بكر الصحراوي ؛ صاحب سرقسطة ، ووزر - أيضا - ليحيى بن يوسف ابن تاشفين عشرين سنة بالمغرب ، وأن سيرته كانت حسنة ؛ فصلحت به الأحوال ، ونجحت على يديه الآمال ؛ فحسده الأطباء والكتاب ، وغيرهم ، وكادوه ؛ فقتلوه مسموما ! . ه . » . ه .
توفي - رحمه اللّه - بفاس مسموما في باذنجان ، في شهر رمضان المعظم ، قيل : سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة ، وقيل : سنة خمس وعشرين ، وقيل : سنة ثلاث وعشرين . والأول أشهر . واللّه أعلم .
ترجمه ابن خلكان ، والسيوطي في " البغية " ، والمقري في " نفح الطيب " ، وابن القاضي في " الجذوة " . . . وغيرهم .
[ 1311 - المفتي المقرئ سيدي محمد بن حكيم الجذامي ] ( ت : 538 )
ومنهم : سيدي محمد بن حكيم بن محمد بن أحمد الجذامي السرقسطي ؛ من أهل سرقسطة .
وسكن غرناطة ، ثم مدينة فاس . يكنى : أبا جعفر . وجده : ذو الوزارتين محمد بن أحمد : كان صاحب مدينة سالم ، وقتل بها سنة عشرين وأربعمائة .
وكان هو إماما نحويا ، لغويا مقرئا مجودا ، عارفا بعلم الكلام وأصول الفقه ، محصلا لهما ، متقدما في النحو واللغة ، حافظا للفقه ، حاضر الذكر لأقوال تلك العلوم ، جيد النظر ، متوقد الذهن ، ذكي الفهم ، فصيح اللسان ، حسن الخلق ، قوالا بالحق . ولي أحكام فاس ، وأفتى بها ، ودرس بها العربية :
كتاب سيبويه وغيره .
روى عن أبي عبد اللّه محمد ابن يحيى بن هاشم ، والقاضي أبي الأصبح ابن عيسى ، وأبي الحسن ابن الحضرمي ، وعبد الدائم ابن مرزوق ، وأحمد بن مروان القيرواني ، وابن سابق ، وأبي العباس الدلائي ، وأبي عمر المكوي ، وأبي الفوارس محمد ابن عاصم ، وأبي القاسم ابن زرقون ، وأبي جعفر ابن جراح ، وأبي عبيد البكري ، وأبي مروان ابن سراج ، وأبي القاسم خلف بن يوسف الأبرش . . . وغيرهم .