العلامة المحقق الشهير أبا حفص سيدي عمر بن عبد اللّه الفاسي يقول في شأن صاحب الترجمة : إنه أحفظ من ابن حجر ! » .
توفي - رحمه اللّه - صبيحة يوم الجمعة ثالث [ 16 ] شعبان الأبرك عام أربعة وثلاثين ومائتين وألف ، ودفن بهذا الخارج ، قريبا ممن قبله ، وبني عليه شاهد كبير .
[ 865 - الشيخ الشريف سيدي محمد الهادي بن أبي القاسم العراقي ] ( ت : أواخر القرن الثامن )
ومنهم : السيد الكبير ، العالم الشهير ، الناسك العابد ، الورع الزاهد ، الشيخ المبارك ، الذي كاد في المكارم لا يشارك ، وشوهد من مآثره العلية ما لا يحصى ، مما شاع وذاع وعم المشرق والمغرب الأقصى ؛ أبو عبد اللّه وأبو المواهب سيدي الحاج محمد الهادي بن سيدي أبي القاسم بن سيدي نفيس الشريف الكربلائي ، العراقي الحسيني ؛ جد الشرفاء العراقيين بفاس ، وأول قادم منهم عليها من البلاد العراقية .
كان - رحمه اللّه - سيدا كبيرا ، وعالما فاضلا شهيرا ، أديبا نزيها ، جليلا وجيها . وكانت له المنزلة العظمى والحظوة التامة ، عند الخاصة والعامة ، من ملوك زمانه ، وأهل عصره وأوانه . لقي صفي الدين الحلي ، وسمع منه نبذة من بديع شعره ، وروى ذلك عنه أبو الوليد ابن الأحمر وغيره .
وكان قدومه على فاس من العراق بإشارة من النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وذلك في أواخر خلافة السلطان أبي سعيد عثمان بن أبي يوسف المريني من أوائل المائة الثامنة ، وجرت منقبة عند قدومه ؛ وهي : أن السلطان المذكور رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم مناما وهو يأمره بالتلقي له ، فخرج من الغد حافيا إلى عقبة الحفاء من ظاهر خولان ؛ قيل : ومن ثم سميت " عقبة الحفاء " . فتلقاه في الرفقة التي قدم معها ، ورحب به ، وأجل مكانه ، وعظم شانه ؛ وأكرمه وأجزل صلته . وقد نبه على حصول هذه المنقبة له غير واحد من العلماء .
توفي - رحمه اللّه - بفاس بعد أن عمر بها . قال سيدي الوليد العراقي في " الدر النفيس " : « ولم أقف على تاريخ وفاته ، وكان حيا في خلافة السلطان أبي سالم إبراهيم المستعين باللّه ؛ المبايع في يوم الجمعة منتصف شعبان من عام ستين وسبعمائة ابن السلطان الكبير أبي الحسن المريني . قال : ودفن بمطرح الجنة خارج باب الفتوح ؛ أحد أبواب فاس - حرسها اللّه - بموضع ينسب الآن لذريته الشرفاء العراقيين ، وقبره هنالك معلوم عندنا ، وكان عليه بناء اندثر ، وبقي لهذا العهد أثر أساسه ، وكانت له مقبرية فيها ثقب يجعل الناس فيه الماء ليشربه الصبيان للحفظ كما أخبرني بذلك من أدركه ، وما زال ذريته من بعده إلى اليوم يدفنون حوله موتاهم » . ه . وانظره ؛ فقد أطال في ترجمته .