وله مناقب كثيرة ، وكرامات شهيرة ؛ ظهر منها في حياته وبعد مماته ما لا يحصى ، ولا ينحصر كثرة ولا يستقصى .
وهو - على ما يفيده ما تقدم - من أهل القرن السادس ، ولم أقف على تعيين سنة وفاته .
وضريحه بهذا الخارج ، بأول بلاد لمطة ، إزاء الجبل المعروف بزالغ ، وهو أشهر من نار على علم ، عليه قبة ودربوز يزار بهما .
وقد جدده بالبناء لهذا العهد : السلطان الأسعد ، والهمام الأنجد الأعضد ، أمير المؤمنين مولانا الحسن ابن مولانا محمد ؛ جدد اللّه عليه سحائب الرحمات ، وبوأه مقعد الصدق عنده في أعلى الغرفات . ثم تلاه على ذلك ، بشروعه الآن في زيادة مرافق هنالك : هلاله الطالع ، وبدره [ 182 ] الساطع ، الراقي في مراقي السيادة والمجادة والتبريز ؛ أمير المؤمنين أبو فارس مولانا عبد العزيز ، تمم اللّه قصده ، وخلد في المكرمات مجده . . . آمين .
ولا زال الناس يقصدون زيارته ، ويعظمون حرمته ، ويشاهدون له من الكرامات الباهرة ، ما ينبئ بتصرفه في الدنيا والآخرة .
ومما شاهدته من كراماته ، وعاينته أنا وغيري ممن كان معي من خوارق عاداته : نبع الماء من أرض داخل قبته - أعني : القبة الجديدة الموجودة الآن - ومن أسفل جدراتها إلى منتهى الزليج الحائط بها ، مدة من ثلاثة أيام ، وهي : يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ، ثم انقطع ذلك بعد ولم ير له قبل .
وكنت - إذ ذاك - أنا وجماعة نازلين إزاءه بقصد زيارته ، وكنا نمر بأيدينا على خدي باب قبته فينزل ما فيهما من الماء ، ثم نرى ماء آخر ينبع منهما بأثره ، مع أنه لا يواليهما إلا الفضاء ، لا من داخل القبة ولا من خارجها ، فسبحان من سخر ما شاء لمن شاء كيف شاء ، لا إله إلا هو ! .
وقد ترجمه في " الروض " ، وذكر أنه : رأى تقييدا مختصرا في بعض أخباره وكراماته غير معزو . ثم ذكره . فانظره فيه إن شئت . وأشار إليه المدرع في منظومته ؛ فقال :
فمنهم : الشيخ الرضى الجليل * الراسخ المعظم الحفيل
الواضح الآيات والبرهان * الشامخ القدر الكبير الشان
أبو العلاء أحمد البرنوسي * له الكرامات كما الشموس
[ 1126 - سيدي علي بن الرحمن البرنسي ]
تنبيه :
ما تقدم في اسم والد صاحب الترجمة من أنه : محمد ؛ تبعنا فيه ما نقله في " الروض " عن التقييد المذكور ، واشتهر عند كثير من الناس أن اسم والده : سيدي علي ، وأنه : دفين عين تافراوت ؛