كان - رحمه اللّه - من أكابر الأولياء ، وأفاضل الشرفاء الأتقياء ، وكانت تعتريه أحوال ربانية ، وشطحات خمرانية ، تغيبه عن حال حسه ، حتى لا يميز يومه من أمسه .
وكان كثير المشي لحج بيت اللّه الحرام ، وزيارة قبر نبيه عليه السلام ، واعتكف للعبادة سنين عديدة بصقلابية مسجد الأبارين ؛ عدوة فاس القرويين . وانقطع عن الخلق ، وزهد في الدنيا ، ولبس الخشن من الثياب ، واشتغل بالعبادة من صيام وقيام وذكر . . . وغير ذلك ، وتؤثر عنه كرامات ، وإخبار بمغيبات . منها : أنه أخبر بيوم موته . وألف - رحمه اللّه - تأليفا في الوعظ والأذكار .
توفي في رمضان سنة أربع وأربعين ومائتين وألف ، ودفن بالروضة المذكورة ، بالتربيع الذي بأقصاها عاليا منها ، يمين الطالع إليه ، إزاء الحائط .
[ 857 - سيدي أحمد الخضر العمراني ]
وخلف ولده الفقيه ، المدرس النزيه ، الصالح البركة ؛ أبا العباس سيدي أحمد ؛ المدعو : الخضر .
كان - رحمه اللّه - فقيها مدرسا نبيها ، خيرا دينا ناسكا . أخذ العلم عن جل علماء بلده فاس ؛ منهم : سيدي حمدون ابن الحاج ، وسيدي أحمد بن التاودي ابن سودة المري وغيرهما . وبعد وفاته دفن مع والده المذكور بإزائه .
[ 858 - الصالح سيدي محمد بن محمد الوريتني ( اللهبي ) ] ( ت : 1234 )
ومنهم : الولي الصالح ، العلم الواضح ، ذو الكرامات العديدة ، والكشف والمآثر الحميدة ؛ الأستاذ أبو عبد اللّه سيدي محمد بن محمد الوريتني ، المدعو : اللهبي .
كان - رحمه اللّه - من أكابر الأولياء ، وصدور الأصفياء ، صاحب أحوال سنية ، وكرامات سمية ، [ 12 ] له من المآثر ما لا يحمله ديوان ، ولا يسعه حصر أوان ، يفاجئ الناس بالكشوفات ، ويخبر بالمغيبات .
وقد حدثني بعض الناس عن والد له قال : « دخلت مرة سوق الحائك ؛ فوجدت سيدي اللهبي جالسا به والناس حوله ، وهو يقول لهم : قولوا لي : أمولاي السلطان ، أنا هو السلطان ! . ثم قال لهم :