كان - رحمه اللّه - مجذوبا يسيح في الأزقة والأسواق ، وكان من عادته : أن يذهب إلى السقاية الملاصقة لباب الجيسة ، ويتوضأ منها ، ثم لا يزال يصلي بالطرق والأسواق ، وفوق السقايات صلاة غير مضبوطة . وكان كثيرا ما يلهج بقوله : « يا سيدي اليهودي ، يا سيدي النصراني ؛ يكون ويكون ! » . ثم يقول في آخر كلامه : « الحمد للّه يا رب ؛ أني ما عملت شيئا » . وشاهد الناس له عدة كرامات .
توفي - رحمه [ 137 ] اللّه - سنة سبع وسبعين ومائتين وألف ، ودفن بالفدان المذكور .
[ 1055 - العارف سيدي محمد ابن حميدة ] ( ت : 1190 )
ومنهم : المرابط الأرضي ، الخير الناسك المرتضى ، الفقير المتقشف ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد ابن حميدة ؛ به عرف .
كان - رحمه اللّه - فقيرا متجردا ، مولعا بذكر اللّه تعالى ، وتعتريه أحوال ربانية تظهر علاماتها عليه ، ويتواجد ويصيح . وكان من العارفين المستغرقين في بحر التوحيد وفي حب النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
صحب - أولا - سيدي العربي بن أحمد ابن عبد اللّه معن الأندلسي ، وصحب بعد وفاته :
مولانا أحمد الصقلي الحسيني ، واعتمده ، وانتفع على يده ، وظهر عليه الخير من أجله .
توفي عام تسعين ومائة وألف ، وكانت له جنازة عظيمة ؛ حضرها الخاص والعام من الناس . قال في " سلوك الطريق الوارية " : « ودفن بمقبرة الغرباء ، قرب الشيخ العالم الورع سيدي العربي بردلة ، خارج باب الجيسة » . ه .
[ 1056 - شيخ الجماعة سيدي العربي بن أحمد بردلة ] ( ت : 1133 )
ومنهم : الشيخ العلامة ، الدراكة الفهامة ، خاتمة المحققين ، وبقية العلماء الراسخين ، القدوة الحجة البركة الأمثل ، الضابط الثقة المتبحر الأكمل ، المفتي النوازلي النحرير ، المجبول على التحقيق والتحرير ، شيخ الجماعة وإمام العصر ، الشهير الديانة والرواية في كل ما قطر ، قاضي الجماعة بحضرة فاس ، وخطيب جامعها الأعظم وآخر قضاة العدل بها من غير التباس ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد العربي ابن أحمد بردلة ( بضم الباء والدال ، بينهما راء ساكنة ) المدجن الأندلسي ، ثم الفاسي مولدا ووفاة .