ولقي جماعة من الأخيار ، والفضلاء الأبرار ، وتبرك بهم ، واستفاد من أنوارهم ؛ كالشيخ سيدي عبد العزيز المشّاط المنافي ، والشيخ سيدي عبد اللّه بن حسين الناصري الدرعي .
وكان - رحمه اللّه - فقيها علامة مشاركا ، حافظا ضابطا متقنا ماهرا ، راوية نسابة مؤرخا ، أديبا لغويا ، ناظما ناثرا مؤلفا . . . بل انتهت إليه الرياسة في الأدب ، والمهارة في علوم العربية واللغة وأيام العرب ، وأنسابها ، ومدح الملوك والرؤساء .
ومن تآليفه : " البدور [ 116 ] الضاوية . في التعريف بالسادات أهل الزاوية الدلائية " في مجلد ، و " قرة العيون . في الشرفاء القاطنين بالعيون " ؛ يعني : السادات الدباغيين . و " تغيير المنكر . فيمن زعم حرمة السكر " ، و " ثمرة أنسي . في العريف بنفسي " ؛ ضمنه التعريف بنفسه من أول نشأته إلى استقراره بفاس وحلوله بها ، وتعرض فيه لذكر بعض أشياخه . و " السر الظاهر . فيمن أحرز بفاس الشرف الباهر . من أعقاب الشيخ عبد القادر " ؛ في الشرفاء القادريين . و " الروضة المقصودة . والحلل الممدودة . في مآثر بني سودة " ؛ ضمنه التعريف بشيخه أبي عبد اللّه محمد التاودي ابن سودة المري ، في مجلد ضخم . . . إلى غير ذلك .
وقد وقفت على هذه التآليف المذكورة كلها ، وهي مفيدة حسنة ، منبئة عن رفعة شأنه وغزارة علمه ، وقوة تحقيقه وشدة تحريه في النقل . وله غيرها من التقاييد الكثيرة في علم النسب وغيره ، والأنظام والأشعار التي لا تكاد تحصى . ولعلماء وقته فيه ثناء عظيم ، ومبالغة كبيرة نظما ونثرا . ومما أنشده فيه الشيخ سيدي حمدون ابن الحاج :
أبو الربيع حاز كل المنى * وكل أمر مشتهى عنده
من كل علم فائق رائق * وأدب كالدر نضده
يا أيها الطامع أن يرتقي * رقيّه وما رأى حده
قد وهب اللّه له شرفا * لا ينبغي لأحد بعده !
ومما خاطبه به بلديه الفقيه القاضي أبو محمد سيدي عبد الكرم الورديغي :
ما رأيت بعين رأسي شبيها * لك يا ابن محمد الحوات
في الحواضر كلها والبوادي * لا ولا في الأحياء والأموات
صار للطالبين كعبة علم * من به طاف جا بالمعجزات
وفنون الآداب أضحت تنادي * ذا الذي قد سقاني كأس الحياة
عند هذا السري أودعت سري * وإليه رميت بالمنساة