« حكي أن جوهرا لما حاصر مدينة فاس ؛ أقام عليها مدة ولم يفتح له ، فساءه ذلك ، فرأى في المنام قائلا يقول : لا تقدر على دخول هذه المدينة عنوة أبدا ولو أقمت عليها أعواما ؛ لأن فيها أربعة من الأبدال أوتاد الأرض : دراس بن إسماعيل ، وأبو جيدة بن أحمد ، والغازي بن فتوح ، وابن شيبة ! .
ذكره الكتاني في " المستفاد " ولم يذكر وفاته ، وإنما عينه بوقت دراس بن إسماعيل فقط - رحمة اللّه على الجميع ، ورحمنا من بعدهم . . آمين » . ه .
وفي بعض تقاييد الشيخ المسناوي بخطه ، بعد ذكره لصاحب الترجمة ما نصه : « ولم أقف على تاريخ وفاته ، غير أن ضريحه عن يمين الطالع من الفخارين ، فوق البئر الأحمر الذي هنالك ، داخل باب الفتوح . ذكره سيدي عبد الرحمن ابن القاضي » . ه . ورأيت مثله مقيدا ، منسوبا لسيدي عبد الرحمن المذكور ، وزاد مقيده فيه أن سيدي عبد الرحمن هذا : كان مواظبا على زيارته . قلت : وهو الآن غير معروف . . رضي اللّه عنه ونفعنا به .
[ 409 - سيدي بورمانة ]
ومنهم : الولي المدعو بسيدي أبو رمانة . لكونه كانت عند رأسه رمانة نابتة ؛ فاحترقت في هذه السنين . ضريحه قريب من ضريح سيدي على الهيري بإزائه ، عن يسار الطريق الهابطة من باب الفتوح إلى الفخارين . وهو الآن قريب من الاندثار . أورده في " التنبيه " ، ولم أقف له على ترجمة .
[ 410 - سيدي علي الهيري ] ( ت : 1027 )
ومنهم : الشيخ الجليل الشهير ، الولي الصالح الكبير ، ذو الحال الصادق ، والكشف الصحيح الخارق ؛ أبو الحسن سيدي علي الهيري . بكسر الهاء بعدها ياء ساكنة . الواريثني بكسر الراء .
كان - رحمه اللّه - قوي الحال ، فائض النور ، مرتسما بالشريعة ، حافظا لها ، ذا هيبة وجلالة ، وتعتريه أحيانا غيبة حتى يسأل عن داره أين هي ؟ . وكان له أتباع وتلامذة ، وله مكاشفات وإخبار بمغيبات وكرامات . وأثر الخير عليه لائح ، وسرور المحبة وبهجتها منه واضح .
أخذ - كما في " المقصد " وغيره - عن الشيخ أبي محمد سيدي الحسن بن عيسى الجزولي - دفين خارج باب الفتوح - عن الغزواني عن التباع عن الجزولي ، ولقيه هو : سيدي قاسم الخصاصي مرارا وتبرك به وأخذ عنه . وكان يثني عليه ويقول : « إذا رأيته رأيت جبلا من نور ! » .