ولي الخطابة - أولا - بجامع باب الجيسة ، ثم بجامع الأندلس ، ثم بالقرويين لما تولى الفتوى سنة إحدى وثمانين وتسعمائة ، ولما ولي الفتوى ؛ اجتهد فيها ، وحرر النقول ، وتحرى الصواب ، فكان لا يجيب عن نازلة حتى يستحضر نصها ويطالعه ، وكان دينا ، عفيفا ، لم تعرف له هفوة قط في صغره ولا في كبره ، ولا يتصنع في مأكول ولا ملبوس ، ولا يتخذ مأكولا مخصوصا كأبناء جنسه [ 57 ] ، وكان معه نية ؛ متغافلا في الأمور ، ممن يخدع كثيرا . ينتخب الخطب حتى كبر سنه ، وغلب عليه النسيان .
أخذ عن أبي مالك عبد الواحد الونشريسي ، وأبي محمد عبد الوهاب بن محمد الزقاق . .
وغيرهما .
وأخذ عنه هو : عدة مشايخ ؛ كالعارف الفاسي ، وولد أخيه أبي العباس أحمد . وكان لا يتخلف عن مجلسه أحد .
وقد ترجمه في " جذوة الاقتباس " ؛ فقال : « يحيى بن محمد السراج النفزي الحميري : الفقيه ، الخطيب بجامع القرويين ، المفتي . آخر الناس بفاس ، وأحد العلماء الأعلام بها . كان قائما بالفروع المالكية . يقوم على مختصر خليل بن إسحاق المالكي ، عارفا به أحسن معرفة ، وكان عارفا بالفروع المالكية ، ولد سنة إحدى وعشرين وتسعمائة ، ونيف في عمره على الثمانين سنة وطعن في السن ، ومع ذلك كان في فتواه لا يخرج عن المشهور أصلا ؛ لصحة معرفته له ، وكان عارفا بالنحو ، ويقوم على " مغني اللبيب " لابن هشام . توفي يوم الجمعة ثامن عشر جمادى الأولى من سنة سبع وألف ، ودفن يوم السبت الموالي له عند قبر أبي زيد الهزميري ، مجاورا لمصباح اليالصوتي . وبالجملة ؛ فهو آخر الناس بفاس » . ه .
وترجمه - أيضا - في " درة الحجال " ، وفي " بستان الأذهان " ، وفي " المطمح " ، و " الصفوة " ، و " النشر " ، و " التقاط الدرر " . . . وغيرها .
[ 472 - الشيخ سيدي محمد ابن حكيم الأندلسي ] ( ت : 1027 )
ومنهم : الشيخ الأجل ، التالي لكتاب اللّه عزّ وجل ، الولي الشهير ، الجليل الخطير ، ذو الأحوال الربانية ، والإشارات الغيبية العرفانية ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد ابن حكيم ؛ به عرف . الأندلسي .