ثم ارتحل إلى فاس برسم القراءة على مشايخها ، ويقال : إنه وقف على الدالية لأبي علي اليوسي ، فاستحسنها وسأل عن ناظمها ؛ فأخبر بأنه حي بالمغرب ، فأقبل للأخذ عنه . فلما بلغه ؛ وجده مشتغلا بزحام الفقراء المتلقين منه ، فتصدر بفاس لإقراء " جمع الجوامع " للسبكي ؛ فأبدع في إقرائه ، ورأى الطلبة من حفظه ما لم يكونوا يعهدون ؛ فأكثروا الازدحام عليه ، وتوجهت عيون أهل الدولة إليه ؛ فارتفعت مرتبته ، وأجريت له المرتفقات العالية ، وشمله درور إحسان السلطان فمن دونه .
وكان مقبلا على ما يعنيه ، دءوبا على المطالعة ، لا يرى إلا في درسه أو مطالعة كتبه ، قليل الكلام ، كثير الصمت ، ذا همة علية ، ومآثر سنية ، لا يدع التهجد بالليل حضرا وسفرا .
وكان يقرأ في زمن الشتاء ، ويتفرغ في زمن المصيف لمراجعة ما يلقيه في زمن الشتاء ، واجتمعت الكلمة على أنه أحفظ علماء عصره ، بل ظهر من حفظه ما بهر العقول .
وممن أخذ عنه : الشيخ سيدي محمد بن عبد السلام البناني ، والأستاذ العلامة سيدي إدريس بن محمد المنجري الحسني ، وكان يقول فيه : « إنه لم تر عيناي مثله ! » .
قال في " النشر " : « وله أجوبة حسنة في نوازل كثيرة ، دالة على مهارته واتساع ملكته . . قال :
ولملازمته للتدريس ؛ لم يتفق له التصنيف . وإلا ؛ فهو أحق به » . ه .
توفي - رحمه اللّه - عند غروب شمس يوم الجمعة الرابع من شهر محرم الحرام ، فاتح سنة ست عشرة ومائة وألف ، وصلّى عليه إماما : الشيخ سيدي محمد بن عبد القادر الفاسي بإيصائه بذلك .
قال في " الصفوة " : « ودفن قريبا من ضريح سيدي أبي غالب ، وبنيت عليه قبة » . ه . وهي ساقطة في هذه الأزمان ، ليس لها أثر . ترجمه جماعة ؛ منهم : تلميذه أبو العلاء المنجري في فهرسته ، وصاحبا " الصفوة " ، و " النشر " .
[ 436 - السيدة زهراء الشريفة ]
ومنهم : السيدة زهراء الشريفة . أوردها في " التنبيه " ؛ وقال : « ذكرها سيدي عبد الرحمن ابن القاضي ، وضريحها فوق القبة التي فوق سيدي أبي غالب » . ه .
[ 437 - الشيخ المربي سيدي محمد بن علي الزمراني الطالب ] ( ت : 964 ، أو 965 )
ومنهم : الشيخ الكامل ، العارف الواصل ، الصوفي الأكبر ، والولي الأشهر ، أحد مشايخ التربية ، وسلوك الطريقة المهدية ، العالم العلم ، والركن المستلم ، القطب الجامع ، والنور اللامع ، الكبير الشان ،