قال في " الجذوة " : « وقبره مزار مشهور ، والدعاء عنده مستجاب » . ه . وقال في " نفح الطيب " :
« قد زرت قبره مرارا بفاس ، ودعوت اللّه تعالى عنده ، وهو عند أهل فاس بمثابة الشافعي عند أهل مصر » . ه . وفي " المقصد " أنه : وقف العارف الفاسي مرة على قبره زائرا له ؛ فقال : « إنه ممن تشد إليه الرحال » ، ومما أنشده فيه بعضهم :
ألا قف على ذا القبر عند الشدائد * وقل : يا ابن عباد لديك مقاصدي [ 140 ]
ظفرت من السر الإلهيّ بالذي * سموت به قدرا على كل عابد
وأمسيت بدرا في الحقيقة ساطعا * ورمت مراما في سماء المحامد
ففيك معان من حقائق حكمة * فقلدتها باللطف در القلائد
وخضت بحارا من كتاب وسنة * فأبديت للأفهام أبهى الفرائد
وكل مقام في السلوك سلكته * وسدت بأمر في التصرف نافذ
وفي قصبات السبق لو قيل : من لها * لقيل : ابن عباد مفيد الفوائد
سموت بتوفيق إلى ذروة العلا * فصرت فريدا فائقا كل ماجد
فلله ما أعلاك قدرا ورتبة * وللّه ما أوفاك عند المواعد
إذا ما أتى الظمآن يوما ضريحكم * يفوز بعذب من أياديك بارد
ألا يا ابن عباد سألتك بالذي * حباك بأهل الحق أسنى المقاصد
وألبسك الإجلال منه كرامة * فكنت رفيع القدر أكرم سيد
أنلني وأنجز بالنوال تفضلا * علي ووفي بالمرام وساعد
إلى بابك الأمداح مد رقابها * مهذبة حبا لكم بتعاهد
فمن كان محسوبا عليك فحق أن * تلاحظه عند الرخى والشدائد
ومني على ذاك الضريح تحية * تحيي ابن عباد سماء المحامد
أيا زائرا ذاك الضريح لك الهنا * فأصبحت جارا للسعادة في غد
وهذه الروضة التي بها ضريحه ؛ هي - بحسب الأصل - لتلميذه ابن السكاك وأهله ، وابن السكاك هو الذي دفنه بها تبركا ؛ هو وأهله بجواره ، وكانت براحا ليس بها بناء سقف ، وإنما بها جدار أحاط بجوانبها الأربعة ، ثم بعد ذلك سقط الجدار الذي أحاط بها من ثلاثة جوانبه ، ولم يبق منه سوى الوجه الشرقي الفاصل بينها وبين روضة المالقيين التي على قبلتها ، واستمر الحال كذلك إلى أن زار ضريح صاحب الترجمة نائب فاس أبو العباس أحمد ؛ ولد السلطان سيدي محمد الحاج البكري الدلائي ؛ فرأى ما حدث بالروضة المذكورة ؛ فأمر ببناء جدار حائز لها من جوانبها الأربع ، وأن يبنى على ضريح سيدي ابن عباد سقيف ؛ ففعل ذلك .