إسحاق إبراهيم بن أبي بكر عبد اللّه بن مالك بن إبراهيم بن محمد بن مالك بن إبراهيم بن يحيى ابن عباد النفزي الحميري نسبا ، الرندي بلدا ، الشهير بابن عباد .
ترجمه صاحب " السلسل العذب " فقال : « ومن الطبقة الثانية : الكثيف جلباب الحياء ، المكب على ما يعد لدار البقاء ، صاحب الصدر السليم ، والنظر المستقيم ، المعطي للخير رسن الانقياد [ 133 ] ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد ابن عباد . من أشد المريدين مروءة ، وأكثرهم حشمة ، وآثرهم للخلوة ، وأدأبهم على مطالعة كتب العلماء ومصنفات الفضلاء ، وله مأثور صحبة مع الشيخ أبي العباس ابن عاشر ، ومرافقة مع الزهري المتقدم الذكر - يعني : في كلامه - وأخيه أبي يحيى ابن عباد » .
« وكان الشيخ - رحمه اللّه - يمهد له كرامة ، ويلحظه بعين عناية ، ويقرر نجابته عند الخاص والعام ، ويشهد له أصحابه بيمن النقيبة ، وسلامة الجيب ، وكرم الفطرة . مشغول بما يعنيه ، ذو حظ من العلم ، منور البصيرة ، حسن الاهتداء ، وقور السمت ، عالي الإدراك ، ثاقب الذهن ، خير كله ؛ باطنه وظاهره في الخير سواء ، وأحواله في الخيرات تزيد ، وباعه في الفضل يمتد ، له همة متشوفة إلى الاطلاع على غرائب العلوم ، أكثر تعبده : الاشتغال بالقراءة ؛ فأوقاته مستغرقة في مطالعة الكتب ، والتمتع بفنون العلم . موثر للصمت . . . » . انتهى منه ، وقد نقله - أيضا - صاحب " إفادة المرتاد بالتعريف بابن عباد " .
وفي " أنس الفقير " ما نصه : « ورأيت من الصالحين بفاس : الخطيب الشهير ، الصالح الكبير ؛ أبا عبد اللّه محمد بن إبراهيم الرندي . وكان والده من الخطباء الفصحاء النجباء ، ولأبي عبد اللّه هذا عقل وسكون ، وزهد بالصلاح مقرون ، وكان يحضر معنا مجلس شيخنا الفقيه أبي عمران موسى العبدوسي - رحمه اللّه - وهو من كبار أصحاب ابن عاشر ، ومن خيار تلامذته . وله كلام عجيب في التصوف ، وصنف فيه ما هو الآن يقرأ على الناس مع كتب التذكير ، وله في ذلك قلم انفرد به ، وسلم له فيه بسببه . ومن تصانيفه العجيبة : شرح " الحكم " لابن عطاء اللّه ، في سفر ، رأيته ، وعلى ظهر نسخة منه مكتوب هذا البيت :
لا يبلغ المرء في أوطانه شرفا * حتى يكيل تراب الأرض بالقدم
« ومن كلامه فيه : الاستيناس بالناس من علامات الإفلاس ، وفتح باب الأنس باللّه تعالى :
الاستيحاش من الناس . ومن كلامه فيه : من لازم الكون ، وبقي معه ، وقصرت همته عليه ، ولم تنفتح له طريق الغيوب الملكوتية ، ولا خلص بسره إلى فضاء مشاهدة الوحدانية ؛ فهو مسجون بمحيطاته ، ومحصور في هيكل ذاته . . . إلى غير ذلك من كلامه » .