سيدي أحمد البدوي بمصر ، ومولد الإمام الشافعي ، وعند سيدي أبي مدين ، وسيدي أبي يعزى ، وسيدي أبي العباس السبتي بأرض المغرب ، وعند مولاي عبد السلام بن مشيش يوم المولد النبوي . . . وغير ذلك من الأماكن الشهيرة المنسوبة لكثير من الأولياء شرقا وغربا » .
« فقد ذكر سيدي عبد الوهاب الشعراني في كثير من تآليفه عن جماعة من أهل الكشف أنهم يشاهدون النبي صلّى اللّه عليه وسلم في مولد سيدي أحمد البدوي - رضي اللّه عنه - وأنه يحضره كل سنة ، مع اشتماله على أمور كثيرة لا تنبغي » . انتهى . وانظره . وانظر أيضا " الطبقات " للشعراني ، وكذا " عهود المشايخ " له . . . واللّه أعلم .
[ حكم بناء القباب على القبور ] :
الخامس : مما شاع وذاع ، في سائر القرى والمدن والبقاع : بناء القباب على قبور الأولياء والعلماء ، ووضع الثياب عليها والستور عندها ، وفي ذلك بين العلماء اضطراب وخلاف ، والعمل على الجواز إذا قصد به التعظيم . كما الشأن في ذلك .
وفي " روح البيان " عند قوله تعالى :
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ
. [ التوبة : 18 ] . ما نصه : « قال الشيخ عبد الغني النابلسي في " كشف النور عن أصحاب القبور " ما خلاصته : إن البدعة الحسنة الموافقة لمقصود الشرع تسمى : سنة ؛ فبناء القباب على قبور العلماء والأولياء والصلحاء ، ووضع الستور والعمائم والثياب على قبورهم أمر جائز إذا كان القصد : التعظيم في أعين العامة حتى لا يحتقروا صاحب هذا القبر ، وكذا إيقاد القناديل والشمع عند قبور الأولياء والصلحاء من باب التعظيم والإجلال أيضا للأولياء ، فالمقصد فيها مقصد حسن ، ونذر الزيت والشمع للأولياء يوقد عند قبورهم تعظيما لهم ومحبة فيهم ؛ جائز أيضا لا ينبغي النهي عنه . . . » . انتهى منه بلفظه .
وانظر شراح العمل الفاسي عند قول ناظمه :
تحلية القبر وكسوة الحرير * للصالحين ومصابيح تنير
وأما قول بعض المتأخرين في تأليف له ما نصه : « وأما حط الكسوة على الدربوز وعلى الحائط ، فأفتى المسناوي والسرغيني ومحمد بن الحسن البناني بمنع ذلك وقالوا : الحي أحق بلبس ذلك من الميت واحتجوا بأن أبا بكر أوصى بأن تغسل ثيابه ويكفن فيها ، لأن المقصود من بياض الكفر هو طهارته ، وخلف رضي اللّه عنه ما يقرب من عشرة آلاف » . انتهى . فهو خلاف ما به العمل كما ذكرنا . واللّه أعلم .