ويؤيده : ما ذكره ابن جزي في تفسير قوله تعالى :
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً
.
[ طه : 12 ] ونصه : « قيل إنما أمر بخلع نعليه لأنهما كانتا من جلد حمار ميت ، فأمر بخلع النجاسة .
واختار ابن عطية أن يكون أمر بخلعهما ليتأدب [ 39 ] ويعظم البقعة المباركة ، ويتواضع في مقام مناجاة اللّه ، وهذا أحسن . . . » .
ثم وجدت في حاشية العارف الحفني على " الجامع " في شرح قوله عليه السلام : « تمعددوا واخشوشنوا ، وانتضلوا وامشوا حفاة » ، ما نصه : « ولا بأس بالحفاء في القدوم على قبر ولي أدبا معه وتواضعا للّه تعالى » ، وهو موافق لما ذكرناه ، لأنه إذا جاز الحفاء في القدوم على قبور الأولياء - أي :
في الطريق عند الذهاب لزيارتهم - فأولى عند مقابرهم وروضاتهم ، ومراده بلا بأس : الاستحباب .
بدليل تعليله ، فتأمله .
وفي حديث رواه الطبراني في " الأوسط " والخطيب والديلمي عن ابن عباس مرفوعا : « إذا تسارعتم إلى الخير فامشوا حفاة ؛ فإن اللّه يضاعف أجره على المنتعل » ، لكن قال المناوي : وإسناده ضعيف ، بل قيل بوضعه .
وقال العارف الحفني : « هذا الحديث موضوع ؛ وما قيل : إنه قواه حديث غيره ، مردود بأن ذلك الغير موضوع أيضا . لكن معناه صحيح ؛ لما ورد من طلب التواضع وقمع النفس فيسن المشي مع الحفاء في القرب بالشرط المتقدم إذا قصد به التواضع ، لا بخصوص هذا الحديث . بل لعموم طلب التواضع » . والشرط المتقدم هو قوله : « إن أمن تنجيس القدم وكانوا في محل لم يزر الحفاء بهم فيه » .
ويزاد شرط ثالث : وهو أن لا يكون في الطريق ما يؤذيهم في أقدامهم . . . واللّه أعلم .
ومنها : أن يدنو من القبر بحيث يكون بينه وبينه ذراع ونحوه ، ولا يبعد منه جدا ولا يلتصق به .
وفي " المعزى " ما نصه : « وصفة الجلوس بين يدي الولي ؛ أن يجعل بينه وبين رأسه ذراعا أو ذراعا ونصف ذراع إلى ذراعين ، ولا يلتصق بالقبر ، بل يجعل بينه وبينه أيضا نصف ذراع أو ذراعا ، وليجلس بينه وبين القبلة ؛ يجعل القبلة في قفاه ، ويتوجه بوجهه إلى الشيخ . هكذا ذكره الأيمة المحققون » .
انتهى .
وهذا هو الذي في كتب غير واحد من المالكية ، والمعتمد عند الشافعية : أن البعد أولى .
واختلفوا : هل بنحو أربعة أذرع كما في إيضاح النووي ، أو ثلاثة كما عبر به ابن عبد السلام ؟ .
وقال ابن حجر الهيثمي في " الجوهر المنظم " : « كلما بعد كان أولى ؛ لأنه الأليق بالأدب » . قال في " معتمد الراوي " : « وإذا كان القبر متصلا بحائط أمامه بحيث لا يجد الزائر متسعا لجلوسه على