حتى حصل على علم كبير ، وحظ من المشاركة غزير ، ودرس فاستفاد وأفاد وأجاد ، وكان ذا خلق حسن ، وسمت مستحسن ، كثير التقييد ، والاعتناء بكل مفيد ، وشرح عقيدة جد أبيه شرحا جيدا سماه " تحفة الوارد والصادر ، في شرح العقيدة التوحيدية للجد سيدنا عبد القادر " ، وقفت عليه بخطه ، وبظهر أول ورقة منه عدة خطوط لعلماء وقته بالثناء عليه وعلى شرحه المذكور .
ولم يزل بدره ينمو ، وقدره على الأقران يسمو ، إلى أن توفي أواخر شعبان عام أربعة وستين ومائة وألف ، ودفن بزاوية جده . ترجمه في " النشر " ، و " التقاط الدرر " ، وفي " عناية أولي المجد " .
ولبعض الأدباء مخاطبا له ومادحا لرهطه من السادة الفاسيين :
آل فهر آتاكم اللّه جاها * وعلا مجدكم ففاق الغزالة
حزتم العلم والولاية والجا * ه وناهيك رفعة وجلالة
ونحوه : قول الشيخ المحقق أبي عبد اللّه سيدي محمد بن أبي بكر اليازغي مادحا حالهم أيضا :
خليلي إن الفاسيين لجوهر * على جيد هذا الدهر لاح وأبرقا
صغيرهم للمجد يسرع يافعا * وأكبرهم فوق السماك قد ارتقى
أزاهرهم عن يمن فهر تفتقت * وغصنهم لا زال باليمن مورقا
وقول القاضي العلامة المشارك أبي عبد اللّه سيدي محمد التهامي بن حمادي المكناسي مخاطبا لهم ومادحا :
أبى الجود إلا أن يكون لهم عبدا * ولا العرف إلا من أناملكم يسدا
ملكتم ملاك الفضل قدما وحادثا * فأضحت إليكم كل مكرمة تهدى
ولو نسبت يوما لغير جنابكم * لكان على وجه المجاز هوى بعدا
[ 329 - العالم سيدي أبو جيدة بن أحمد الفاسي الفهري ] ( ت : 1188 )
ومنهم : أخوهم العلامة الكامل ، البركة الفاضل ؛ سيدي أبو جيدة بن أحمد الفاسي ، توفي - رحمه اللّه - ضحى يوم الأربعاء سابع عشر رمضان عام ثمانية وثمانين ومائة وألف ، ودفن من يومه بعد العصر بظهر والده بالزاوية المذكورة .