ذكر من اشتهر أو وقفت على التعريف به من صلحاء وعلماء حومة رأس الجنان ورحبة الزبيب وما هو منضاف إليها
[ 288 - المجذوب سيدي حمادي بن الحسين ابن كيران ] ( ت : 1308 )
منهم : الولي المجذوب ، الهائم المتيم المحبوب ؛ سيدي حمادي بن الحسين ابن كيران . من أولاد ابن كيران المعروفين بفاس .
كان - رحمه اللّه - بهلولا هائما متجردا من الثياب في غالب أوقاته ، لا يرى عليه شيء منها ، ولو ساتر العورة ، وليس له قرار ، بل كانت له حصائر ينام عليها ، ويجلس في بعض الأحيان ، فكان تارة يجعلها في محل ويأوي إليه ، وتارة ينقلها منه إلى محل آخر . . . وهكذا ، ويتكلم بكلام شبيه برطانة الأعاجم ، لا يفهم أكثره ، وإذا احتاج إلى شيء يأكله ؛ يأتي إلى باب الحانوت التي يريد أن يأخذ منها ما يأكل ، ويقبض على واحد من المارة ويقول : « بابا » ، ويشير له إلى الخبز ، وإلى ما يأكله به ، فيشتري له ذلك الشخص ذلك الشيء .
وكان من عادته أن يدخل الحمام ويبقى فيه السوائع المتعددة [ 287 ] ، ثم يخرج منه عريانا كما ولدته أمه ، ولحمه يفور ، وربما يكون الزمن زمن الشتاء والمطر الغزير ينزل عليه وهو كذلك ولا يضره ذلك ، وأحيانا يحبس في يده واحدة أو اثنتين من الشطاطيب التي يكنس بها ، ويكنس بها الطرق ، فكان بعض الناس يقول : « إنه إنما يفعل ذلك عند نزول الوباء ونحوه بالناس » ، وكان الناس يتبركون به ويتوسمون فيه الخير ، ولا تجد أحدا منهم إلا يعتقده ويحترز من إذايته وإحراجه .
توفي - رحمه اللّه - بدارهم التي لهم برأس الجنان بالدرب المقابل للحمام هناك ، بقعره ، عن يمين الداخل ، ليلة الجمعة سادس شوال عام ثمانية وثلاثمائة وألف ، وكانت له جنازة حضرها العامة والخاصة ، وصلي عليه بعد صلاة الجمعة بمسجد القرويين ، ودفن بالدار المذكورة بصحنها ، وكسر العامة أعواد نعشه تبركا ، وجعل على قبره دربوز صغير ، وهو الآن مزار متبرك به .