ذكر من اشتهر أو وقفت على التعريف به من صلحاء وعلماء حومة السياج والدوح والجرف والعيون وما هو منضاف إليها
[ 252 - الشيخ المربي الشريف سيدي عبد الواحد بن علال الدباغ ] ( ت : 1271 )
منهم : الولي الكبير ، الصوفي الشهير ، المربي النفاع ، الكثير التلامذة والأتباع ؛ أبو مالك وأبو المواهب سيدي عبد الواحد بن علال بن إدريس الشريف الحسني الإدريسي ؛ الشهير بالدباغ .
كان - رحمه اللّه - جبلا راسخا ، وطودا شامخا ، عارفا مربيا كاملا ، وفاضلا محققا واصلا ، دالا على اللّه بسائر أقواله ، مشيرا إلى التعلق به في جميع أحواله ، وكان لا يتكلف تحسين العبارة ، ولا يحاول تزيين اللفظ عند المذاكرة ، بل يتكلم بحسب ما سمح له به الوقت ، وربما اكتفى بالتلويح عن التصريح ، ويقول كثيرا : « كلامنا في الطريق كله إشارة ، وإذا صار عبارة ؛ خفي ! » . وكان يقول الحق عند المذاكرة ، ولا يخشى من أحد . أشد الناس كراهية للكذب ؛ لا يغضب لشيء من الكبائر كغضبه عنده ، تاركا للجدال والمراء ، متكلما مع الفقراء والزائرين له كلام الناصح المشفق ، ويكثر من ذكر حديث : « الدين النصيحة » ، ويقول : « الفقير إما ذاكر ، أو مذكر ، أو متفكر ؛ وإلا فهو غافل ، ولا يتكلم مع الفقراء إلا في المباح شرعا ، وأما غيره من واجب ومندوب وحرام ومكروه ؛ فقد تكفل الشرع ببيانه ، فعلا وتركا ، ولا محيد للفقير عن امتثال أمر ربه فيه » .
وكان لا يدعو أحدا بفلان ، ولا ب : السي فلان . بل يسيد الكل ، ويكره دعاء الناس لبعضهم ب :
السي فلان . دون ذكر الدال ، ويقول : « إن ذلك من رعونات النفس ، وتكبرها ، وتجبرها ! » .
وكان في أفعاله من أهل الصدق مع اللّه ، لا يتصنع لمخلوق ، ولا يقف مع عبادة خاصة ، ولا يتقيد بمسجد مخصوص ، ولا بمكان مخصوص ، ولا بلباس ولا بطعام مخصوص ، بل يعمل بحسب ما سمح له به الوقت ، ولا يداوم إلا على الفرائض وما تأكد من السنن والمندوبات والرغائب ، ويحض أصحابه على مداومة الوضوء والاستعداد للصلاة قبل دخولها ، ويتعجب من جلوس الفقير بلا وضوء من غير ضرورة .
وكان يتعاطى الأسباب الشرعية ما أمكنه بنية صالحة ، من غير حرص ولا طمع في مخلوق ، ويرى الأسباب مع سكون القلب ، وثقته باللّه أفضل من تركها مع تشويش القلب وتشوفه [ 258 ] إلى الخلق ، ولا يسأل إلا لضرورة كبيرة ، ولا يزيد عند السؤال فوق الحاجة ، ويؤثر على نفسه وإن كان محتاجا ،