كان - رحمه اللّه - ذاكرا اللّه تعالى ، ملازما لقراءة الدليل ، محبا لأهل الخير ، وكان الناس يردون عليه كثيرا بقصد زيارته . وكان من أهل العناية الربانية ، والأسرار الوهبية ، والأحوال العرفانية . ومن الذين لو أقسموا على اللّه لأبرهم ، ويخبر بأمور غيبية ؛ فتقع كما أخبر .
وكان إذا كان منبسطا يفعل الشخص معه ما شاء ، وإذا حصل له القبض ؛ لم يقدر أحد أن يقرب منه خوفا من أن يدعو عليه ، وكانت لا تسقط له دعوة . وكان أهل الخير الموجودون في وقته يجيئون إليه ويتبركون به ويتشاورون معه . قال في " سلوك الطريق الوارية " : « ولا أعرف له شيخا » . ه .
وممن لقيه وتبرك به : العلامة الصالح أبو عبد اللّه سيدي محمد التاودي ابن سودة المري ، وقد أورده في فهرسته فيمن لقي من صلحاء المغرب ؛ وقال : « كان يبيع الدقيق بالقشاشين ، وكان معنا بتطوان عام خمسين ، وكان - رحمه اللّه - كثير المكاشفة ولا يبالي ، بات عندنا يوما في وليمة ؛ فقال :
رأيت نعشين ؛ أحدهما فوق الأخر ، وقذف بهما لهذه الدار . فلم تمض إلا ثلاث ومات رجل من أبناء عمي وشريف طالب من أولاد مولاي عبد السلام ابن مشيش كان مريضا عندي في الدويرة الصغرى ، وأرسلت وراء المغسل ؛ فجاءني الصحاف وأنا بباب الدار بمغسلين أحدهما فوق الآخر . مات رحمه اللّه سنة نيف وستين ومائة وألف ، ودفن بقنطرة بوروس حول كرمة هنالك » . ه . وقال غيره : « توفي عام ثلاثة وستين ومائة وألف ، ودفن بخربة بإزاء حمام قنطرة أبي الرؤوس ؛ المسمى بحمام العرائس .
من طالعة فاس القرويين » . ه .
قلت : محل ضريحه عن يمين الطالع بالقنطرة « 1 » المذكورة قريبا من المنية ، تحت الحمام المذكور ، وإلى جانبه به كرمة ، وحوله بناء محيط به .
[ 192 - سيدي أحمد بو رمضان ]
ومنهم : الشيخ الجليل ، الولي الصالح الحفيل ، أبو العباس سيدي أحمد - المدعو : أبو رمضان ، بالمنية الصغيرة بدار ؛ وهي الأولى عن يمين الداخل ببيت بها يسار الداخل ، عليه دربوز يزار به ، ولم أقف له على ترجمة . وهذه الدار اليوم مقبرة عظيمة معدة لدفن الأموات بها .
هامش
( 1 ) القنطرة : الجسر الصغير .