وفي " الدر النفيس " صدر الكتاب لما عرف بالشيخ القصار ما نصه : « ومما وجدت بخطه : مات باني فاس بها ودفن بجامعه . لا أنه مات بوليلي ودفن بجانب والده . ومات عمر ابنه بفج الفارس وحمل لفاس فدفن بها مع أبيه ، ثم توفي الإمام محمد بن إدريس فدفن مع أخيه وأبيه ، ثم توفي الإمام علي صاحب الترجمة - فدفن مع أبيه وجده . . . » . ه .
[ 7 - الإمام الشريف سيدي يحيى بن الإمام محمد بن إدريس ] ( ت : 249 )
ومنهم : أخوه وشقيقه السيد الإمام ، حامل راية الإسلام ، أمير المؤمنين ، وخليفة اللّه عزّ وجل على عباده المسلمين ، المجاهد في سبيل اللّه ، المعتمد في أموره كلها على اللّه ؛ أبو زكرياء سيدي يحيى بن الإمام محمد بن إدريس ، الملقب : بمحيي الدين وبيحيى الأكبر وبيحيى الإمام .
ولي الخلافة بعد وفاة أخيه علي - المذكور - بعهده إليه في حياته ، فسار بسيرة أخيه وأبيه وجده في العدل والفضل والدين ، وإحياء السنن ، وإخماد نيران البدع والأهواء والفتن ، فامتد سلطانه ، وعظمت دولته ، وحسنت آثاره .
وفي أيامه كثرت العمارات بفاس ، وقصد إليها الناس من الأندلس وإفريقية وجميع بلاد المغرب لما علموه من فضله وعدله ، وأمانته ومحبته للفقراء والمساكين والغرباء ، ولكثرة ما كان بها من الرخاء إذ ذاك ؛ فضاقت بسكانها حتى بنى الناس الأرباض بخارجها ، وبنى الأمير يحيى حينئذ بها الجوامع والحمامات والحوانيت والفنادق للتجار وغيرهم .
[ بناء جامعي : الأندلس والقرويين ]
وفي أيامه بني مسجدا القرويين والأندلس شرفهما اللّه تعالى بذكره .
أما مسجد الأندلس : فبنته امرأة قروية يقال لها : مريم بنت محمد بن عبد اللّه الفهري القروي ، وابتدأ البناء فيه سنة خمس وأربعين ومائتين ، بعد أن اشترت أرضه بوجه صحيح ، وأنفقت فيه من مالها الموروث من أبيها ، ونقلت إليه خطبة جامع الأشياخ ، ويقال له الآن : جامع الأنوار ، سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة .
وأما مسجد القرويين : فبنته أختها فاطمة المدعوة : بأم البنين ، قال في " مفتاح الشفاء " ما نصه :
« وكان الشروع في أساسه يوم السبت مهل رمضان المعظم ، سنة خمس وأربعين ومائتين ، وكان أربع