ولد سنة تسع وسبعمائة وتربى في حجر عمه غياث الدين وابن عمه محمد شاه المذكور ، وولى الحجابة مدة من الزمان ، ولما مات محمد شاه اتفق الناس عليه وبايعوه في الرابع والعشرين من المحرم سنة 752 ه ، وكان يمتنع من ذلك فبالغ الناس في الإصرار عليه وألح عليه الشيخ نصير الدين محمود الأودي وغيره من الصدور والقضاة والفقهاء ، فتولى الملك وافتتح أمره بالعدل والإحسان ، وأسس مدينة كبيرة بقرب دهلي في سنة خمس وخمسين وسبعمائة وسماها فيروز آباد ، وأجرى نهرا من جمنا « 1 » وأتى به إلى فيروز آباد ، وأجرى نهرا من نهر ستلج في سنة ست وخمسين وأتى به إلى مدينة جهجهر ، والمسافة بينهما ثمانية وأربعون كروها - والكروه في اللغة الفارسية ميلان ، وكذلك أجرى نهرا في سنة سبع وخمسين من جبل مندى وسرمور ، وجمعه في سبعة أنهار فأتى به إلى آبسين ، وبنى به قلعة حصينة متينة سماها حصار فيروزه ، وكذلك أجرى نهرا من ماء كهكر في سنة اثنتين وستين وأتى به إلى حصار سرستى ، ثم أوصله إلى نهر سر كهتره ، وبنى به مدينة كبيرة سماها فيروز آباد ، وكذلك أجرى نهرا فيما بين سرستى وسليم ، وكانت تلالا كبارا فيما بينهما فحفرها وواصل ماء سرستى بماء سليم ، فاستقت بها أرض قفراء من سرهند ومنصور پور وسنام وغيرها من البلاد ، وكذلك نهر أخرجه من نهر جمنا مما يلي خضر آباد وأتى به إلى سفيدون على ثلاثين ميلا منه .
وبالجملة فإنه حفر خمسين نهرا ، وبنى أربعين مسجدا ، وعشرين زاوية ومائة قصر ، وخمسين مارستانا ، ومائة مقبرة ، وعشر حمامات ، ومائة جسر ، ومائة وخمسين بئرا .
وأما الحدائق فإنه أسس ألفا ومائتي حديقة بناحية دهلي وثمانين حديقة بناحية سادره وأربعين حديقة بناحية جتور ، كانت فيها سبعة أقسام
هامش
( 1 ) نهر معروف في الهند .