أقوياء وذوي سلطان في العراق ولكن من الأسف إن هذه الكتب المخطوطة
قد سطت عليها الأرض وأكلت فسما منها فشوهتها وأفقدت ما فيها .
وكتبت بحكم وظيفتي رئيس بعثة دبلوماسية وقنصلية تقارير
شهرية مهمة في السياسة والاجتماع والاقتصاد أرسلت بها إلى وزارة
الخارجية العراقية .
أما شعري فقد يزيد المخطوط منه أضعافا مضاعفة على المطبوع منه
وأغلبه لا يزال في أوراق مبعثرة ورغبتي تكاد تكون مفقودة في جمعه في
ديوان . وطبعه ولا بد من جمعه وطبعه . ومعظمه قصص في الدين
والسياسة وفلسفة الحياة الاجتماعية والحب الذي لا يخلو من مجون واقعي .
من قصيدة بعنوان نفوس الناس نفس حر .
لقد أحسنت صنعا وأنت تعيبها * أمن سنن الانصاف هذا نصيبها ؟
تعد لها النقصان من غير حجة * عدمتك قد أسمعتها ما يريبها
وقلت بها عيب يدنس عرضها * أنيل العلى والمكرمات عيوبها ؟
وما هي إلا نفس حر حبيبها * خدين الإبا وابن العفاف رقيبها
مهذبة أخلاقها وخصالها * وطيبة أردانها وجيوبها
منها . . . نفس عدو في ثياب صديق
ورب صديق يظهر الود والوفا * وعقربه في الغدد دب دبيبها
يجئ بوجه ضاحك متبسم * ومهجته حد الجوى يستديبها
فما هو الثعلبان بوده * وما هو إلا في العداوة ذيبها
يراك فيولي نفسك العز والإبا * وسرعان ما أن غبت عنه يغيبها
تداريه بالمعروف شان أخي الحجى * فتنظره أفعى حدادا نيوبها
وإن سامك الدهر الخؤون بغدره * ونالتك من سود الليالي خطوبها
تراه من الخلان أول شامت * يثير اسودا لا يهون وثوبها
وعاد له ظفر وناب ومنسر * بجلدك دون الناس باد نشوبها
منها . . . نفس كريم
واصيد جم العلم والحلم والندى * له همة ليث العرين مهيبها
يجود ببذل النفس بعد نفيسة * إذا عم أرض الرافدين حروبها
يروح إلى دور المساكين زائرا * حتى آن من شمس النهار مغيبها
ويفقدهم بالبرقي كل ليلة * فيأتي اليتامى البائسين نصيبها
وكان يدا دون الصحاب وجنة * ترد سهاما للزمان تصيبها
يقول له اللاحي دع الصدق جانبا * وداهن فأحظى ذي البرايا كذوبها
لعمرك ما في الناس غير مداهن * وأعدى عدو للصحاب قريبها
وإن أنت تصفي للصديق مودة * فإنه بالكره الشديد يشوبها
فقال له والغيظ لاح بوجهه * عدمت الحجى ذي حالة تستطيبها
فخذني بفعل العذر إن كنت مشفقا * وإلا فصدقي زلة لا أتوبها
ومن يبتل الأصحاب في حالة الوفا * فلم يلغه عمر الزمان نسيبها
منها :
نفس عصامي
ورب عصامي يبيت ونفسه * لها العز خل والاباء لربيبها
وقد عاش يهوى الخير حتى تحاملت * عليه صروف لا يلين صليبها
فأيقن أن لا بد في العز ذلة * ولا بد من دهيا يهب هبوبها
فقال لداعي الموت زرني فزاره * وجرعه كأسا يموت شريبها
فمات ولم تحضره عند احتضاره * إخلاء بالاحسان كان يثيبها
وما حضرته عند تشييع نعشه * كان بلادا مات فيها غديبها
فشيعه من طالبي الأجرة خمسة * وشيل على حدباء صعب ركوبها
وبات غريب الدار في بطن حفرة * يضيق على الثاوين فيها رحيبها
عليه ظلام الليل والنور واحد * وشمس الضحى إشراقها وغروبها
يجاوره فيها عدو وصاحب * وحر وعبد وغدها ونقيبها
فهم جيدة لا يعرفون زيارة * وكم من فتاة لم يزرها حبيبها
سواء عليهم في الحساب شهورها * وأيامها أعوامها وحقوبها
منها . . .
نفس شقي
فيا ليت شعري كيف حالة معشر * أهيل حظوظ قد علاها نكوبها
كأني بهم في قعد سجين نارها * يسعر من بعد الخمود شبوبها
اسكان بيت النار ما ذا فعلتمو * وما ذنبكم حتى صلاكم وجيبها
ألم تحسنوا أفعالكم في حياتكم * ألم يبر مرض الفقر منكم طبيبها
ألم تصنعوا المعروف في كل أمة * فيه حل فيكم جرحها وندوبها
ألم تشفقوا عطفا على كل بائس * فيشفى معناها ويكسى سليبها
فقالوا بلى والنار تلفح أوجها * لهم قديدا بعد الوضاء شحوبها
ولكننا ساداتنا خطباؤنا * بهم قد أخذنا والذنوب ذنوبها
أتونا بأقوال على الحق زورت * فظلنا نلبي حين يدعو خطيبها
ولم يك لولا مركب الجهل ما ترى * فلا لوم أن بتنا ونحن سروبها
وقال حين الاحتفال بمرور ألف سنة على ميلاد أبي العلاء المعري :
لمضي ألف من سنيك احمد * الناس تخطب في علاك وتنشد
ذي مهرجانات تقام بجلق * ونظيرها من حول قبرك تعقد
الوفد تلو الوفد جاء مشاركا * فيها وكل عن بلاده موفد
جاؤوك من شرق البلاد وغربها * وشعارهم لأبي العلاء المقصد
يحيون ذكرك بعد موتك أعصرا * طاب الممات وطاب فيك المولد
مشيخ المعرة والنوائب جمة * وكفاك إنك لم تنلك لهاين
يا صاحب العلم الغزير ومن رأى * سر الحياة حواه حتى الجلمد
والخلق لا يقنون بعد مماتهم * لكنما أعمارهم تتجدد
يا من عجمت من البرية عودها * وبلوت جيلك غوروا أو انجدوا
ووصفت فلسفة الحياة بدقة * فيها تساوي يوم وصفك والغد
هل أنت تسمع منشديك قريضهم * أم أنت فان لا تعي من ينشد
أترى عرفت بان شعرك لم يمت * فله بالسنة الأنام تردد
شعر يهز السامعين نشيده * شعر تقوم له النفوس وتقعد
جلت معانيه وأفصح لفظه * وكأنه في السبك ثوب مؤجد
مات الملوك ولم تعش أخبارهم * وقديم ذكرك لو علمت مخلد
يروي حديثك مخلص ومنافق * ومحايدون ومفرضون وحسد
شعرا وفلسفة وزهدا صادقا * في كل عجب لمن يتفقد
لله من حيث بعيد نكته * أعلى مكانته الحجى والسؤدد
ود الملوك لو أن فضلك فضلهم * هيهات يبلغ ما يلفت السيد
خطبوا إليك ودادهم ووصالهم * فأبيته وصلهم وأنت المزهد
وغدوت عنهم راغبا مترفعا * لم يصطفك توعد وتودد
وسلكت في محياك غير سلوكهم * للعلم منك وللإله تارد
أعيان الشيعة — صفحة 8
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٨