أبى الاصباح أن يخفى ساه * ضباب أو يغشى في غطاء
ومن يثني الجدالة عن ركون * ويحترك الغزالة عن ضياء
وحد الزاعبية عن نفاذ * وغرب المشرفية عن مضاء
ومن سلب السماك علا سماك * ومن حجر الذكاء على ذكاء
وأن السيل مستن طريقا * إذا امتلأت به شعب الآخاء
وكيف تسوم دنياك استواء * وهذا الدهر أعضل ذو التواء
فلا ترع العذول السمع واعتض * ثناء المعتفين عن الثراء
وعش ما مال بالورقاء غصن * وما كر الصباح عن المساء
وفيها في ترجمة أبي محمد النظام الخزجي أنه أمر له الأستاذ أبو العلاء
بجائزة فأطلق نصفها فكتب إليه :
سألتك أيها الأستاذ حاجة * ولا شططا طلبت ولا لجاجه
فقمت ببعضها وتركت بعضا * ومن حق المقصر أن يواجه
جزاك الله عني نصف خير * فإنك قد نهضت بنصف حاجة
أشعاره
في تتمة اليتيمة : وقد كتبت هاهنا غررا من شعره الكتابي البعيد
المرام المستمر النظام فمنها قوله لأبي منصور الآبي من قصيدة في آخرها :
خذها إليك بلا لفظ تكدره * على الرواة ولا معنى تجعده
كالماء تسكبه والمسك تفتقه * والوشي تنشره والتبر تنفذه
قال : وأنشدني له أبو الفتح الدباوندي في الغزل :
أتاني ممسيا من غير وعد * كذاك البدر موعده الأصيل
كحيل الطرف ذو خط خفي * كان عذاره أيضا كحيل
قال وله في الاعتذار من الاخلال بالخدمة لعارض رمد من قصيدة :
قد صدني رمد ألم بناظري * عن قصد خدمه بابه ولقائه
أويستطيع الرمد أن يستقبلوا * لمعان ضوء الشمس في لألائه
قال وله في الحكمة :
قد قلبت البلاد غورا ونجدا * وقلبت الأمور ظهرا لبطن
فرأيت المعروف خير سلاح * ورأيت الاحسان خير مجن
قال وله في الهجاء :
يا ابن بدر إن أغفلتك الليالي * فللؤم ودقة وهوان
إنما استقذرتك مسافحتي * جزت لؤما على صروف الليالي
قال وله :
وأزهر من بني الزهراء يرنو * إلي كما رنا الظبي الكحيل
نهاني الدين والإسلام عنه * فليس إلى مقبله سبيل
إذا أرسلت ألحاظي اليه * نهاني الله عنه والرسول
قال وله في رئيس معزول قعد فوقه في مجلس الوزير :
تقعد فوقي لأي معنى * للفضل للهمة النفيسة
إن غلط الدهر فيك يوما * فليس قب الشرط أن تقيسه
كنت لنا مسجدا ولكن * قد صرت من بعده كنيسة
كم فارس أفضت الليالي * به إلى أن غدا فريسه
فلا تفاخر بما تقضى كان الكذا مرة هريسة
وقال : وله وقد دخل إلى رئيس فلم يقم له وتركنا بعضه لما فيه من
فحش :
دخلت على الشيخ مستأذنا * به وهو في دسته الأرفع
وقد دخل الناس مثل الجراد * فمن ساجدين ومن ركع
ورام الخضوع الذي رامه * أبي من أبيه فلم أخضع
وكيف أقبل كف امرئ * إذا صنع الخير لم يصنع
فيقبضها عند بذل اللهي * ويبسطها في الجدا الرضع
قال وله من قصيدة مداعبة إلى أبي سعد الزنجاني وأسقطنا بعضها
لفحش فيها :
يا أبا سعد الموالي المعادي * والمصافي لخله والمصادي
والذي بعمش الندامى من الصفع * ويسقي الأضياف من غير زاد
والذي قد يرى التطفل دينا * فهو دين الآباء والأجداد
لا تراه في داره قط يوما * في النواريز لا ولا الأعياد
فهو وقف على الطريق متى يسمع * وطء الداعي وصوت المنادي
أنت نار في مرتقى نفس الحاسد * ماء جار لأهل الوداد
قد كذبنا فالضد أنت أبا سعد * فخذ ما يقال في الأضداد
أنت ماء لكنه في سواد العينين * نار لكنها في الفؤاد
وإذا ما أردت أن يسكن الخطب * وتنجو من حية بالسواد
ويعود العتاب عندي عتبي * وتعاد السيوف في الأغماد
فاستزرني أو زرني اليوم أو كن * للتلاقي غدا على ميعاد
قال وله من قصيدة عيدية :
تبلج الأفق الغربي وابتسما * وأظهر الفلك السر الذي كتما
ولاح ذو هيف حلو شمائله * متحف نجم اللذات إذ نجما
مرت ثلاثون يوما كلها حقب * ألقى بهن الصدا والبارد الشبما
ألقى المعازف خرسا والقيان سدى * والكاس مهجورة والرطل مهتضما
قال وله من قصيدة تهنئة بمولود :
افتر ربعك عن هلال بادي * فأضاء مطلعه وفاح النادي
وأفاك ترب على وخدن مكارم * وسرور أحباب وغيظ أعادي
متقيد لك مذهبا في الفضل والافضال * والاسعاف والاسعاد
قد أفصحت أخلاقه عن همة * بعدت على قرب من الميلاد
فبقيت منصورا به مستسعدا * بمكانه نارا على الحساد
حتى تبدل مهده بمسوم * طرف وطوق سخا به بنجاد
فيشيد لاحق فضله بسوابق * قدمت وطارف مجده بقلاد
قال وله في المداعبة باقتضاء رسم :
يا من له في الجود تبريز * وفيت بي أين الشوانيز
صنفان ذا يعجبه بقله * وينقط الآخر شونيز
والسمن لم يشرط ولكن لكي * يكون بالثالث تعزيز
فأنت عند المحل مزن لنا * يهمي وعند النقد إبريز
ومطلب المأكول مستطرف * وهو إلى الكدية دهليز
هامش
( 1 ) يعنى آدم وإبليس ( كذا في الهامش ) .