تلقى الكماة أمامه ووراءه * رهن الفلاة بغرب حد المنصل
يعدو على قلب الخميس فلا يرى * قلب الخميس سوى الرعيل الأول
يلجي تفرده القبائل نحوه * فتومه خجلا ولما تخجل
فيفل غاشية الكماة بعزمة * يوم النزال كريهة لم تفلل
جذلان يأنس عن لهيب فؤاده * متروحا بسنا الحديد المشعل
فكان شارقة السيوف بوجهه * الشمس شارقة بفعمة جدول
ينقض في رهج الظهيرة واريا * مأوى السريرة قطرة لم ينهل
يروي غرار السيف منهمر الدما * ولسانه من ريقه لم يبلل
كرمت حفيظته على مضض الظما * ريانة نيل الشفاء الأعجل
لو تبرز الدنيا بصورة واتر * دامي الوريد بسيفه لم تقبل
فجعته في فئة بها انفجع الهدى * ووثيقة امل اللهيف المرمل
وأغرة سقيت أنابيب القنا * أن لا يذوق الدين كأس مذلل
اجرام روحانية تنقض من * ملكوت قدس في دلاص شمردل
نهضت بتكليف الإمامة إذ بها * قمر الإمامة سار غير مخذل
فلذاك أورد صدره سمر القنا * وأعار جبهته شفار الأنصل
وهوى بمنعقد القساطل ليتني * من دونه الثاوي بظل القسطل
غير أن يلتمس الظلامة فانثنى * وهو الظلامة في التماس مؤجل
ثاو تمنعه الحمية تارة * وهو الكريم شبا الحسام المصقل
عار تكفنه محامد هاتف * في الكائنات متى يعنف يعول
أودى الحسين فيا سماء تكوري * جزعا عليه ويا جبال تهيلي
هد العماد فما لسمكك رافع * ودهى النفاذ فما لفرعك معتلي
فثقي بعترته البقية تأمني * بقرار مسموك ومنع تزلزل
وتبرقعي بدجى الكآبة إنما * غشيتك خطة ظلمة لا تنجلي
هذا ابن هند والحنيفة غصة * ومقالة التوحيد لم تتبدل
قد سال شفرة مرهف في كربلا * ماض لفاطمة الصفية مثكل
وضع الظبا بركاب عترة احمد * هي تلك بين معفر ومجدل
نحرت على ظما بضفة نينوى * حرى القلوب على شفير المنهل
لولا شهادتها بجنب زعيمها * لغدت هناك موائدا للعسل
تأبى الوحوش دنوها وينوشها * من خيل أعداها نعال الأرجل
عقرت فما وطئت بشدة جريها * الا لاسرار الكتاب المنزل
خلت الحمية يا أمية فاخلعي * حلل الحيا وبثوب بغيك فارفلي
سودت وجه حفائظ العرب التي * كرمت إذا ظفرت برحل مفضل
فهبي طويت قديم حقدك كامنا * وضممته في طي لوعة نعثل
وهبي الوسيلة بحت في إظهارها * بالطف في رهط النبي المرسل
وقطعت فرع أراكة نبوية * بسيوف هند في يدي مستأصل
تلك الفلا غصت بال محمد * صرعي معفرة برمل الجندل
اكل الحديد جسومهم فكأنهم * للدين قد جاءوا ببدع مشكل
يا خزية العرب انتهت إرب الشقا * من وجد حقدك في بلوغ محصل
أو ما بطرت بنكبة شابت لها * لحم الأجنة في بطون الحمل
حتى استباحت الدين إذ قهر السبا * حرم النبي على ظهور الهزل
فكأنما ظفرت يداك مضيفة * للدين مكرمة بنسوة هرقل
أثكلت نسوة احمد لينالها * قهر العدو حياطة المتكفل
أبرزتها حسرى كما شاء المنى * من غير مهجة راصد متحمل
تتصفح البلدان صورة سبيها * أشكال بارزة بذل المثل
هي في عيونك حسر وتبرقعت * بحجاب قدس بالجلال مكلل
تسود من ضرب السياط جسومها * ووجوهها بلظى الهواجر تصطلي
من كل زاكية تقنع بالقنا * وامين وحي بالحديد مكبل
مضنى وجامعة القيود يشبها * لهب الهجير لظى بعنق مغلل
وامض مما جرعته يد العدى * غصصا من الخطب الفظيع المهول
شتم الخطيب على المنابر جده * أخطيبها فدحتك حزة مفصل
أبسيفكم زهت المنابر أم بكم * جبريل نادى في الزمان الأول
لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى * للمسلمين مجالد الا علي
تتمهد الأعواد غب فتوحه * وتسبه الأوغاد لم تتعذل
لا بوركت قوم ترفع شأنها * بجسامه وبشأنه لم تحفل
وله من قصيدة يرثي بها السيد هادي الموسوي العاملي الكاظمي :
من لمحرابك يا بدر التقى * من سنا الذكر يجليه الكمال
لك يا نور المحاريب سنا * ورع يصعد منه الابتهال
يا منبرا سحر النسك إذا * رقدت عن سحر النسك رجال
وله :
وا حر قلباه كم أحني على كمد * هذي الضلوع وأطويها على شجن
يدي من المجد صفر لم تنل اربا * وهذه فضلاء العصر تحسدني
وله يرثي الحسين ع :
أهاتفة البان بالأجرع * مليا بفرع الأراك اسجعي
وامنا فما ريع سرب القطا * بنافحة الروض من لعلع
يقر المقيل لذات الهديل * بدور البليل على المرتع
جزعنا التياعا ليوم الحسين * فان كنت والهة فاجزعي
ليوم به انكسف المشرقان * بغاشية الغسق الأسفع
وغودر في الطف سبط الرسول * صريع الظما بالقنا الشرع
سقى حفرا بثرى كربلا * نمير الحيا غدق المربع
توارت بها أنجم المكرمات * بأدراع غلب هوت صرع
بمصرعها يصدع الحامدون * ثوت والمكارم في مصرع
تعفرها سافيات الرياح * عصفن بآفاقها الأربع
تحف بعاقد اعلامها * وملحقها بالذرى الأرفع
قضى عطشا ولديه الزلال * تدفق عن طافح مترع
فيا ظاميا شكرت فيضه * ظوامي ثرى الخصب الممرع
أيا غاديا بذرى جسرة * متى اتقدت هضب تقطع
أمون تجانب لمع السراب * إذا عبث اللمع بالألمعي
إذا جزت متقد الحرتين * وشمت سنا يثرب فاخشع
وقبل ثرى روضة المصطفى * وصل وسلم ولج واصدع
وصماء جعجع فيها بنوك * نفوسا على اقتم جعجع
جلتها جسومهم النيرات * ممزقة بالظبا اللمع
هوت وقعا من ذرى الصافنات * كأقمار تم هوت وقع
تناديك تحت مهاوي السيوف * باخر صوت فلم تسمع
وجوه كشارقة الزبرقان * لها السمر منزلة المطلع
وخائفة فزعت رهبا * فأهوت على جسد المفزع
تلوذ به فتنحي بها * بعنف يدا لكع أكوع
ومضنى يئن بثقل القيود * مشالا على جمل أضلع
أعيان الشيعة — صفحة 347
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٤٧