كم فيك قد بيضت من مدائح * في جبهة الزمان لاحت غررا
يحكي سواد الحبر في بياضها * عيون حور العين راقت حورا
أني تضيع فيك لي مدائح * بنشرها تضوع مسكا أذفرا
لديك هل عقد الوفاء واهيا * يغدو وعهدي فيه موثق العرا
إن لم يكن فيك الوفا شنشنة * إذن فلا لوم على من غدرا
لا تشمتن بي فئة نابذتها * فيك وقد ألقمت فاها الحجرا
لا تحتقر قريحة قريحة * منك بقرح غوره لن يسبرا
واتقين صاعقة تملأها * بين الثرى إلى الثريا شررا
ولا تهج ذا كبد مني فلا * وزر من الليث إذا ما أصحرا
إن لساني حية نضناضة * تنفث ما تنفث سما ممقرا
فأين من شقاشقي إن هدرت * شقشقة الفحل إذا ما هدرا
أبلغت اعذارا بانذاري في * نظمي وقد أعذر من قد انذبا
لا تلم المصدور أن ينفث ما * في صدره بل حقه أن يعذرا
وله :
تراكمت الغموم علي لما * نظرت وقد تراكمت الغيوم
ومذ هبت رياح اللطف جلت * غيوم الأفق فانجلت الغموم
وله :
تذكرت عهدا بالحمى راق لي دهرا * فهاجت تباريح الغرام لي الذكرى
وأومض من وادي الغضا لمع بارق * فأذكى بنيران الغضا في الحشا جمرا
فيا حبذا تلك المغاني وإن نأت * ويا ما احيلى العيش فيها وإن مرا
إلا لا عدا الغيث الملث طلولها * ولا زال للغيث الملث بها مجرى
فيا طالما بالأنس كانت أواهلا * وإن هي أمست بعد موحشة قفرا
عشية عاطاني المدامة شادن * أغن غضيض الطرف ذو غرة غرا
حكي الغصن قدا والجاذر لفتة * وعين ألمها عينا وبيض الظبي نحرا
سلافة عصر لم تفز بدنانها * جديس ولم تدرك لهاجرهم عصرا
فبتنا وقد مد الظلام رواقه * علينا وأرخى من جلابيبه سترا
وقد هدأت عنا العيون وهومت * سوى أن عين النجم ترمقنا شزرا
من العدل يا ظبي الصريمة أن ترى * وصالي حراما في الهوى ودمي هدرا
لقد هنت قدرا في هواك وأنني * لا على الورى كعبا وأرفعهم قدرا
ويا رب لاح قط ما خامر الهوى * حشاه ولا فاضت له مقلة عبرا
يلوم فلم ارع المسامع عذله * كان باذني عند تعنيفه وقرا
وهيهات يصغي للملامة وأمق * معنى الحشى مضنى أخو كبد حرا
وقائلة ما لي أراك مشمرا * لجوب القفار البيد توسعها مسرى
تجوب الفلا أو تركب البحر جاهدا * فلم تتئد أن تقطع البر والبحرا
فقلت لها كفي الملامة إنما * هلال الدجى لولا السري لم يكن بدرا
سافري نحور البيد شرقا ومغربا * واقطع من أجوازها السهل والوعرا
لا منية أحظى بها أو منية * فإن لم تك الأولى فيا حبذا الأخرى
ألا يا لحا الله الليالي ما لها * تخادعني حتى كان لها وترا
ويا ويح دهر خطبه يستفزني * وقل له إن قلت يا ويحه دهرا
قال صاحب كنز الأديب : سمعت ذلك كله عن لسانه مشافهة حيث
كنت ملازما له في أغلب الأوقات في كربلا .
وله :
افتدي فرد جمال * ما له في الحسن ثاني
ذو محيا أن تبدي * غار منه القمران
هل درن ما ذا أقاسي * أم درى ما ذا أعاني
رق لي لو كان يدري * في هواه ما دهاني
جار في الحكم زماني * آه من جور الزمان
ومن شعره قوله يرثي الحسين ع :
يقل لدمعي دما أن يصوبا * وللقلب مني أسى أن يذوبا
لما قد ألم بال النبي * فاجرى الدموع وأورى القلوبا
ولا مثل يومهم في الطفوف * فقد كان في الدهر يوما عصيبا
غداة حسين وخيل العدى * تسد عليه الفضاء الرحيبا
دعته لينقاد سلس القياد * وتأبى حميته أن يجيبا
فهب لحربهم ثائرا * بفتيان حرب تشب الحروبا
فمن كل ليث وغى تتقي * له في الوغى الأسد بأسا مهيبا
وأروع يغشى الوغى باسما * ووجه المنية يبدي قطوبا
فكم ثلمت للمواضي شبا * وكم حطمت للعوالي كعوبا
إلى أن ثوت في الثرى جثما * تضوع من نشرها الترب طيبا
وأضحى فريدا غريب الديار * بنفسي أفدي الفريد الغريبا
فراح يخوض غمار الحتوف * ونار حشاه تشب لهيبا
وأضحى بجنب العرى عاريا * كسته الأعاصير بردا قشيبا
وسيقت حرائره كالإماء * تجوب حزونا وتطوي سهوبا
ويا رب نادبة والحشى * يكاد بنار الجوى أن يذوبا
أريحانة المصطفى هل ترى * درى المصطفى بك شلوا سليبا
يعز على المصطفى أن يرى * على الترب خدك أمسى تريبا
يعز على المصطفى أن يرى * بقاني الدما لك شيبا خضيبا
يعز على المصطفى أن يرى * بأيدي العدى لك رحلا نهيبا
ألانت قناتي يد الحادثات * وقد كان عود قناتي صليبا
فهل لليالي بهم أوبة * وهيهات ما قد مضى أن يؤوبا
وله في رثائه ع :
معاهدهم بالسفح من أيمن الحمى * سقاهن رجاس الغمام إذا همي
وقفت بها كيما أبث صبابتي * فكان لسان الدمع عنها مترجما
دهتها صروف الحادثات فلم تدع * بها اثرا الا طلولا وأرسما
بلى أنها الأيام شتى صروفها * إذا ما رمت أصحت ولم تخط مرتمى
وليس كيوم الطف يوم فإنه * أسال من العين المدامع عندما
غداة استفزت آل حرب جموعها * لحرب ابن من قد جاء بالوحي معلما
فلست ترى الا أصم مثقا * وأبيض اصليتا وأجرد أدهما
أضلت عداها الرشد والهدي * والحجى وباعت هداها يوم باعته بالعمى
أتحسب أن يستسلم السبط ملقيا * إليها مقاليد الأمور مسلما
ليوث وغى لم تتخذ يوم معرك * بها أجما اللا الوشيج المقوما
ولم ترض غير الهام غمدا إذا انتضت * لدى الروع مشحوذ الغرارين مخذما
ومذ عاد فرد الدهر فردا ولم يجد * له منجدا الا لحسام المصمما
ولما جرى مر القضاء بما جرى * وقد كان امر الله قدرا محتما
هوى فهوى الطود الأشم فزلزلت * له الأرضون السبع وأغبرت السما
وأعولت الأملاك نادبة وقد * أقامت له فوق السماوات مأتما
فأضحى لقى في عرصة الطف شلوه * ترض العوادي منه صدرا معظما
أعيان الشيعة — صفحة 343
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٤٣