سار ولكن مثل الفضل به * والمرء من سار بفضله المثل
وبالعطا جد فقيل هازل * فيه وبعض الجد للمرء هزل
لا عيب فيه غير أن عرضه * يصونه والمال منه مبتذل
ان حل في صدر الندي واحتبى * فاه بفصل الحكم ما فيه خطل
تخاوص النجم اليه حسدا * يا عين ترمقه على حول
أخي ان الفكر مني سابق * بحلبة الشعر ولكن عنك كل
وذا يراعي لا يمل ان جرى * لكنه بعد آلائك مل
ومقولي كثر في مديحه * لكن كثير القول في علاك قل
خذها وان تأخرت في عصرها * فإنها تزري بما جاء الأول
تخالها لو تليت لمسمع * سبائك التبر ومن يسمع يخل
بقيت والزمان غض ناعم * والعيش طلق والسرور مقتبل
وقال مادحا بعض العلماء سنة 1324 :
طرفك لا يقوى عليه أحد * والغنج ماض لا تقيه الزرد
كسرت جفنا بالفتور فانبرى * يفعل ما لا يفعل المهند
لا تكسر الجفن فان سيفه * أصاب أحشائي وهو مغمد
جرحتني فيه بلا ذنب سوى * اني معنى بهواك مكمد
سل عن دمي عندما دمعي فهو قد * أودع عيني حمرة لا الرمد
سفكته فوق محياك وذا * خدك من نضح دمي مورد
وهذه وجنته وان تكن * يجرحها الطرف بقتلي تشهد
آه على نار بخديه ذكت * ومثلها في كبدي لا تخمد
نار بها ماء الصبا مسلسل * فكلما ماج بها تتقد
رشا إذا غازلته غزيل * وان أراد الفتك فهو الأسد
ان مرضت من الفتور عينه * فما لها الا القلوب عود
حل عرى صبري بعين نفثت * سحر الهوى وليس فيها عقد
سدد لي سهما بقوس حاجب * لكن بهدب جفنها مسدد
قربه من كبدي وقال لي * دع نصله تحنو عليه الكبد
فالسهم ان قربته من كبد * القوس يفوت مرتمى ويبعد
تفنن الحسن به فأبدع * التصوير فهو غادة وأغيد
ولانا حتى عطفه كاد من * اللين على اردافه ينعقد
فؤاده قاس ولكن كاد ان * يشرب كالصهباء منه الجسد
خادعته بالعتب حتى لان لي * فؤاده وقد يلين الجلمد
وذا لجين خده جرى على * درهمه من الحياء عسجد
قلت له ومدمعي مصبب * وبالحريق نفسي مصعد
يا كامل الحسن تناهى ظمأي * وريق فيك السلسل المبرد
فما عليك لو تجود لي بما * يبرد بعض النار مما أجد
ولست أخشى الحتف بعد ورده * اني ولي ماء الحياة مورد
فقال لي أخشى عليه حر * أنفاسك ان يذوب منه البرد
فم ولكن كوثري ريقه * حصباؤه الأقاح لا الزبرجد
كأنه سلك عقيقي به * من الثنايا لؤلؤ منضد
كنز من اللؤلؤ مرصود ومن * أراقم الجعد عليه رصد
يا جوهري الثغر انما فمي * بلثم هاتيك الصحاح ينقد
بي رشا منك يزين جيده * العاطل حسنا وكفاه الجيد
فما بدا عذاره لكنما * طرائق النمل عليه قدد
دبت نمال الحسن في عارضه * فأوهمت ان لماه شهد
وما على وجنته لألئ * كلا ولا ماء الحيا مبدد
لكن مرآة محياه بها * قابلني ونقطر دمعي بدد
فانعكست مدامعي في خده * جارية فهي به تطرد
ما أنت الا صنم مصور * إياك يا رب الجمال نعبد
أخلصت شوقي لك لم أشرك به * سواك اني وانا الموحد
لي المحيا قبلة وانما * يدعو الهوى قلبي لها فيسجد
أتلو له سورة يوسف وللعاذل * لا أتلو سوى تبت يد
أهدي له دماء أحشائي ومن * عقيقهن نحره مقلد
تعرف القلب يطوف بالصفا * سعيا له والحب ليس يجحد
أحرم لكن في هواه ومتى * حر جمار الشوق منه يبرد
وضل في وادي هواه خابطا * والوجد فيه متهم ومنجد
والركب صفا أصحرت ركابهم * وهم عليها ركع وسجد
وأرعشت رؤوسهم كأس السرى * بنشوة النعاس حتى رقدوا
وافترشوا معاقد الرمل كرى * وغير أيدي العيس ما توسدوا
سروا وغير المجد ما تزايدوا * له وغير العز ما تزودوا
تفرعوا لكن بعرق محتدى * فطاب فرع منهم ومحتد
سادوا البرايا شرفا وقبلهم * آباؤهم وبعدهم من ولدوا
أسودهم في شرف المجد علا * وما شريف القوم الا السيد
ورددوا حديث أشعاري وما * سواهم فيما بينهم مردد
ينشده الحادي فتصغي طربا * اليه حتى العيس حين ينشد
فتنثني تخدي بهم راقلة * تحسبها سرب نعام يخد
كأنها سفائن والليل من * موج الظلام بالنجوم مزبد
سروا عليها قاصدين ندوة * المجد علا والمجد مما يقصد
حتى إذا آنست نارا في الدجى * يرتد منها الطرف وهو أرمد
قلت امكثوا لعلني آتيكم * بقبس من ضوئها أو أجد
ومذ تخلصت لها تلألأت * لي غرة الهادي بها تتقد
ناديت بشراي فقد أنجح لي * قصد وما بعد النجاح مقصد
هذا ابن أم الفضل لكن عقمت * عن مثله فما سواه تلد
فتى يرى الامر بعين فكره * فيومه فيه سواء والغد
تحسد أبناء العلى سؤدده * السامي ولا يحسد الا السؤدد
ان تم نور البدر في الأفق فما * يضره ان النجوم حسد
ما فيه من وصم سوى ان على * كفيه أفواه الورى تحتشد
ان رقدت عين امرئ عن العلا * فان فيها طرفه مسهد
يستعبد الحر جميل صنعه * ووفره لوفده مستعبد
كادت تمور الأرض لكن وقرت * ارجاؤها له حلوم ركد
والرأي في حالاته مختلف * الا على تفضيله متحد
ما اختلف اثنان به وكيف ذا * وهو لجمع المكرمات أوحد
ردوا له الامر غداة أيقنوا * بفضله وقبل ذا ترددوا
يا خابطين بالعمى هذا الذي * برق هداه للعيون إثمد
من جذوات فكره ومن عباب * علمه فاقتبسوا أو فردوا
والعدل والجور لديه اختلفا * فعاكف هذا وذا مشرد
عادته يحنو على الدين تقى * وغيره على الجفاء معود
والشرع في احكامه قلده * فقام في احكامه يجتهد
بنخوة تزاحم الشمس علا * وهمة ينحط عنها الفرقد
أعيان الشيعة — صفحة 279
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٧٩