زمان يرينا في القضايا غرائبا * وكل قضاء جور على الحر
وقوله من قصيدة :
طال ليلي ولم أجد لي على السهد * معينا سوى اقتراح الأماني
فكأني في عرض تسعين لما * حلت الشمس أول الميزان
ليت اني فيما يساوي تمام ال * ميل عرضا والشمس في السرطان
وقال يمدح النبي ص وأهل بيته ع :
جد وجدي لفرقة وتنائي * عن ربى ارض مكة الغراء
وشجاني بعد الحجاز خصوصا * عند بعدي عن طيبة الفيحاء
وعجبنا ما بين تلك المغاني * لاعتناق السراء والضراء
ودعتني عند البعاد فتاة * أفحمت منطقي عن الإفتاء
عانقتني الفتاة عند مشيبي * قلت صيف معانق لشتاء
وبدا في الخدود ماء ونيرا * ن وحظي النيران دون الماء
وتناءت فقلت معذورة أنت * لعمري في مثل هذا التنائي
أفلا يعجبون كيف أضلت * مقتدى الفاضلين والصلحاء
فتنت كل عاشق وخلي * منية الخلق في الملا والخلاء
ليتني كنت مبتلى ببلاء * واحد بل لدي ألف بلاء
كم رأينا بأرض بدر عجيبا * حار في شانه ذوو الآراء
ألف بدر يلوح في ارض بدر * وارى البدر واحدا في السماء
غادرتني تلك اللحاظ شهيدا * إذ أردنا زيارة الشهداء
كحلت بالهوى العيون فعنت * بهواها وحبها كل رائي
فقلوب الرجال وهي تفوق الصخر * بأسا أسرى عيون النساء
كم طلبنا منها الوفاء فضنت * واصطلى العاشقون نار الجفا
كم رأينا من ليث غاب قتيلا * أو أسيرا في كف بعض الظباء
جزعت من لحاظ ظبي وكانت * لا تبالي بالباس والبأساء
رمت زورا تعاد زورا ببدر * وغرورا من ساكني الزوراء
حدثوني عن اللقاء فسمعي * كاد ينسى حديث ذاك اللقاء
أودعوني سر الغرام ولولا * أدمعي لم يخف من الافشاء
انا راض منهم بطيف ومن لي * بعدهم بالمنام والاعفاء
رب بدر بدا ببدر وشمس * ثم تبدو في الليلة الظلماء
ثارة تشبه الغزالة في الأفق * وطورا غزالة البيداء
اي شئ ألذ في القلب من وصل * حبيب في غفلة الرقباء
أسرتهم عين وحور فحاروا * بين عين العيناء والحوراء
قد قتلن الأحباب يا ليت شعري * اي شئ تركن للأعداء
كم فتاة غدت لها حكمة العين * وعادت في غيرها في انتفاء
بين ألحاظها كتاب الإشارات * وفي ريقها كتاب الشفاء
أضنت القلب بالجفاء وفاءت * ثم صدت فلم تجد بالوفاء
سكنت غرفة علت قلت أنتم * ما سكنتم في الأرض بل في السماء
وكذاك البدور والشمس والأنجم * ليست من ساكني الغبراء
قتلتنا إذ أقبلت بجفون * ثم لما ان أعرضت بجفاء
قلت يوما لو زرت ليلا إذا ما * غلب النوم أعين الرقباء
بأبي من أزورها وهي تأبى * ان تزور المحب اي إباء
برحت في النوى سقى ربعها ها * م ملث من أغزر الأنواء
حرسوها بأسهم ورماح * ومواضي السيوف عن كل رائي
قلب تلك الخنساء صخر ولكن * جسمها صيغ من هواء وماء
ولها في القصور حيث تمشت * لفتات الظباء في البيداء
فد خضبن البنان بالدم والبيض * خضبن البنان بالحناء
اطلعت لي أسماء بدرا فخلنا * بدر أسماء فاق بدر السماء
فأشارت بالطرف لا لا فقلنا * رؤية اللحظ أكبر الآلاء
وزمان الوصال فصل ربيع * وزمان الصدود فصل الشتاء
أو يئسنا لما ذللنا ولكن * ما أذل الرجال مثل الرجاء
أعرضت والفؤاد مال إليها * فصباحي من صدها كمسائي
كم أذاب القلوب منا وكانت * تشبه الصخر أعين الخنساء
قد نسيت الاحرام عنها وقلبي * ليس ينسى يوما طواف النساء
ونسينا طوسا ونجدا ومصرا * وشاما وقاعة الوعساء
وعراقا وبصرة وقطيفا * والمخا مع معاهد الأحساء
أيقظت كل مقلة وأثارت * كل وجه بمقلة نعساء
لو رأى الميت وجها كاد يحييه * فلا تسألوا عن الاحياء
حبذا غفلة الزمان الذي فا * زت اسود فيها بصيد الظباء
وانقياد من الظباء إلى بذ * ل الأماني منها بغير إباء
كم تعجبت من شبابي وشيبي * أين ذاك الصباح من ذا المساء
لست أنسى عصر الصباحين أقبلن * بدورا في الأرض لا في السماء
فبلغن المنى ونحن بلغنا * ها اغتناما لغفلة الرقباء
وأضاء الجبين لي عند رشفي * ظلم تلك الظلماء في الظلماء
تحفة الحسن ما لها مشبه تهدى * الينا من امنا حواء
غال حزني مسرتي وابتهاجي * واصطلت مهجتي بنار الجفا
لادكاري مصائبي وذنوبي * مع ليالي اللقا ويوم اللقاء
كل ما يوجب المسرة والأفراح * للناس موجب لبكائي
برحت بي شدائد قد أذاقتني * طعم الحمام والبرحاء
يا إلهي وسيدي ورجائي * فرج الهم واستجب لي دعائي
سيدي أنت أنت غاية قصدي * سيدي أنت أنت أقصى منائي
يا غياثا للمستغيث أغثني * جد وجدي جدا وطال عنائي
يا ملاذي يا ملجأي يا معيني * يا مغيثي يا منقذي من بلائي
يا رجائي إذ لا يرام ولا ير * جى ملاذ به يناط رجائي
بك أرجو كشف الشدائد عني * وزوال البأساء والضراء
أنت يا سيدي غفور رحيم * لا تكلني لرحمة الرحماء
بنبي فاق الخلائق فضلا * وعلي وولده الأوصياء
مفزع الناس مرجع الخلق طرا * منبع الفضل مجمع العلياء
بحر علم وطود حلم رزين * معدن الجود منهل للظماء
ان تشكك في فضل مجدهم فسأل * جميع الأعداء والأولياء
يشهدوا كلهم فأكرم بفضل * أثبتته شهادة الأعداء
حبذا حبذا وناهيك ناهيك * بفخر وسؤدد وعلاء
مدحتهم أهل السماوات والأرض * وفي الأرض شاع بعد السماء
سل ثقات الرواة إن شئت ان تسمع * عنهم غرائب الأنباء
ومجال المديح فيهم فسيح * طال فيه تسابق الفصحاء
غير أن الاعداد تقصر عنه * ان أرادوا ميلا إلى الاحصاء
كلما قلت فيهم فهو صدق * من جميل ومدحة غراء
أعيان الشيعة — صفحة 170
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٧٠