عادت الدنيا إلى زهرتها * مثلما عاد إلى الغصن الورق
فترى الأوجه في نظرتها * كل وجه باسم الثغر طلق
ولأرواح الصبا بين الرياض * مثل خفقات جناح الطائر
من أفانين وزهر وحياض * بدو انس ما له آخر
كان ملء المهج الهم فغاض * والهنا من وارد أو صادر
ملك العليا بنو بجدتها * فصفى الرونق للمجد ورق
الأمينون على حوزتها * والمحامون على هذي الفرق
خيرة الأكرم جدا وأبا * سبط خير العالم الطهر الحسين
بذلوا الجهد فنالوا الإربا * فأصابوا حظهم في النشأتين
علماء أتقياء نجبا * لم أجد منهم سوى قرة عين
اخذوا النجدة من وجهتها * ما جرى ناشئهم الا سبق
كم فتى شاهدت في خطتها * نسق العز على خير نسق
كفتى الفضل سمي المصطفى * وأخيه الطاهر البر علي
أحرز الامر فحاز الشرفا * واضحا في واضحات السبل
برعا من حين حلا النجفا * وعلى الآمل درك الأمل
بلغا شأوا إلى غايتها * حيث كم ذا قدم عنها زلق
أنتما يا قمري دارتها * نلتما منها السنام والعنق
يا عمادي سقف بيت الكرم * ويدي مرتهن ملتهف
سندي عان غياثي معدم * أملي راج أماني مخوف
جامعي شمل الهدى في حرم * في حماه ألفة المؤتلف
علمي هاشم من ذروتها * ساحبي ذيل فخار لا يشق
أنتما ابنا من على نجدتها * يصبح الخير إذا الصبح انفلق
أنتما عروتنا الوثقى التي * مذ تمسكنا بها نلنا المراد
ثابت أكرم به من ثابت * وجواد أفتديه من جواد
طيبي أصل زكيي منبت * ماجدي ما نسل العرق فجاد
قدما والناس في غفلتها * فاستنارت بهما والحق حق
إذ هما الغرة في جبهتها * بهما الدين استهل وائتلق
سيدا من ضرب المجد لهم * في الذرى شأوا وفي الشأو قباب
من يلذ فيهم يجد في رحبهم * للسخا كفا وللحطة باب
كل ذات علقت في حبلهم * ظفرت بالفوز والشأن العجاب
مهدوا والنفس في حيرتها * طرق الرشد وللرشد طرق
فأتيناها على عادتها * أنسات جل معناها ودق
هذه البشرى لمحمود الأمين * دام مسرورا على طول البقا
بسنا بدرين بين العالمين * بزغا علما ورشدا وتقى
ان هذين العديمين القرين * سلكا للنهج حتى حلقا
اخذا الألواح في نسختها * للهدى نور وللبرهان حق
فالمجيدون على حومتها * والمريدون على ذاك الرتق
سطعت جوهرة في عامل * وأبو عبد الرضا يلحظها
ضمها وهو غياث الأمل * وهو من معدنها يحفظها
العلي بن العلي الفاضل * طاهر الذات الكبير حظها
حفظ الزهراء في عترتها * بعدها صدقا وقل من صدق
شكر النعمي على فورتها * فاستقرت وفم الإنس انطلق
وقال يمدحهما :
بهجة انس من شمس الضحى * وهي في جبهة وجه المشرق
ورفيف الطير فيها وضحا * والورى في مطرب أو مطرق
بينما طار من الصبح الأغر * طرف منه لأقطار السما
وعلى الأرض استهل فاشتهر * فرج الجو الذي بينهما
وإذا بالريح هبت ونشر * ريشة الديك وهاج الندما
حيث لا تبصر الا فرحا * اخذا في كتف أو مرفق
كل باب مصمت ما فتحا * حيث غير الزق لم ينطلق
ولاخذ الكاس رجع ورنين * حيث يثنى أهيف طاف بها
لو رمى من طرفه ذات اليمين * كرة الكاس على شاربها
انما قلب أخي الوجد رهين * مقتضى حال الهوى دائمها
عجبا أذكر ان لاح لحا * ساعة الهجر إلى أن نلتقي
وحبيبي كيف عني جنحا * مع تذكاري له في الغسق
ان يكن قد بان عني وحلا * عنده هجري والصب لجوج
فلقد صار طرازي أولا * وركابي نهضت فيها السروج
وإذا ما الباع مدت للعلا * فصعود ما أرجي وعروج
قد أبحت البيد مني أجنحا * طالما مدت رقاب الأينق
ليس لي في خطة اللهو مراد * لا ولا نفسي اليه ترغب
لست بالغافل عن حفظ السداد * انما يوقظ مثلي الكوكب
بين خوض في المعالي وتماد * عالقا في المجد منى سبب
طامحا بين ناظر ما برحا * قلق الجفن بأمر مقلق
في شراه الليث مهما مرحا * لم تمت منه حشا في حرق
خير مرمى نصب عينيك الوصال * لسعاد أو لصدر المنير
لكن العز على أية حال * في لقى القرن وظهر الأشقر
انما تعرف بالباس الرجال * وعلى المسرى ترى يبنى السرى
أنت للدست فقم مفتتحا * وصل الواثق بالمتثق
كم على مثلي فتى دارت رحا * غربي يا ناق بي أو شرق
كنت في بدء غرامي لا أعد * غير ما آلفه من خلتي
نقلة الصبية في أهيف قد * ومن السن حدوث الفترة
ومن اللطف على ذاك الجسد * ثقل الردف وضعف الفكرة
كلما عاينت ظبيا سنحا * زاد همي وتوالى ارقي
وفتاة ان رأتني مصبحا * لوصال ألفت مغتبقي
غادة تحكي إذا ما أسفرت * زهرة النجم إذا الصب يهيم
وإذا ليم عليها ذكرت * موقف العتب وقد هب النسيم
ما رأت وجهي الا سترت * عن عيوني ذلك الوجه الوسيم
ولكم آنست منها ملحا * قصر الخطو وطول العنق
وجبينين بطرفي لمحا * مثل لمح الزهر بين الورق
يوم طفنا في محاني المنحنى * وهوانا البان والمنعرج
زمرا ترفل في ثوب الهنا * مسمع يصغي وثغر يلهج
مثل ما انزاح الغمام عن سنا * غرة البدر فأمسى يرهج
أو كما الطرف الغضيض طمحا * بعد عشرين بروض مونق
بيننا كل فتى ما جرحا * قلبه غير سواد الحدق
وجميل بعد عشرين الرشاد * لكن السن له بعض طرب
ليس إلا شغف أو قطع واد * أو مقاسات عنا مع من أحب
وإذا ما رائح لاقاه غاد * عاد طرفي فيه كالمضطرب
أعيان الشيعة — صفحة 135
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٣٥